كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

مقدّمة التحقيق

35

«من

وأما تلاميذه فطلبهم عسير، والخوض فيهم ليس باليسير، إلَّا أنَّ رواية وحيدة ذكرت في بيان الشرع» تقول: «مِمَّا سأل عنه القاضي أبو سليمان هداد بن سعيد (1) أبا المنذر سلمة بن مُسلم … الخ)، وهذه الرواية في حد ذاتها تحتاج إلى تدقيق وتثبت واستقراء للمصادر، ومن غير هذا بنى البطاشي رأيه في ترجمته القاضي أبي سليمان هداد بن سعيد قائلًا: أشياخه العلّامة العوتبي» (3) .. وإذا كان له تلميذا فكيف يروي عنه العوتبي في المجلد السابع من ضيائه - في حالة ثبوته أنه هو ـ قائلًا: «قال أبو سليمان فيمن كان أخذ الشيخ: إنَّ في صلاته اختلافًا» (4). ولعل هذا الذكر الوحيد له في كامل موسوعته، ثُمَّ هو يقرنه بالشيخ، وأي شيخ يقصده؟ كلها إشكالات محتاجة إلى تمحيص .. ثُمَّ إذا سلَّمنا بمقولة «بيان الشرع» فلِمَ لا نُسلّم أيضا بالعبارة التي جاءت أيضًا في المجلد (22) المنسوب إلى كتاب الضياء في قوله: «ومن الكتاب الذي ألفه القاضي أبو زكريا عن القاضي أبي سليمان هداد»، إذا كان تلميذًا له؛ فلماذا يروي عنه، وكما نلحظ من أول نظرة أنَّها فقرة دخيلة متأخّرة عن الضياء، بل المجلد بمجمله منسوب للضياء كما أثبتناه في مقدمة جزئه بتفصيل .. وهذا الاستقراء والتثبت في نسبة الأشياء لأصحابها، ووضع الأمور في نصابها لمن الأهمية بمكان؛ لأنَّ كثيرًا من

(1) أبو سليمان هداد بن سعيد بن سليمان النزوي (ق 5 هـ): عالم، فقيه، قاض، من نزوى. ولاه الإمام راشد بن سعيد القضاء على صحار. انظر: السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين

الإباضية، ر 935، 285/ 3.

(2) الكندي: بيان الشرع، 30/ 3.

(3) البطاشي: إتحاف الأعيان، 543/ 1.

(4) انظر: الجزء السابع في «أنواع الصلوات وأحكامها»، باب 12 في صلاة السفر، مسألة الجمع بين الصلاتين في تعدي، الفرسخين ص 85 ذكر العوتبي بالنص «أبو سليمان» ولم نهتد إليه؛ ولعله يترجح هنا القاضي هداد، والمشار إليه ها هنا، والله أعلم.

٣٥ / ١١٬٢٣٨