كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

كتاب

الجزء الأول

المسائل والمعلومات تنطلق من تكهنات وتصوّرات غير مؤكّدة، أو مغالطات في الاستدلال والطرح، ثُمَّ تنبني عليها نتائج كأنَّها تؤول إلى مسلمات ثابتة

لا تقبل النظر والمناقشة.

2 - الاتجاه الفكري للعوتبي:

مِمَّا لا شك فيه أنَّ العوتبي عاش في فترة كانت فيها عُمان تموج بالصراعات الداخلية والفتن الخارجيَّة المتلاحقة، ومن العجيب أن هذه الاضطرابات لم تؤثر كثيرًا في الازدهار الحضاري والعمراني، والتطوّر العلمي والثقافي الذي شهدته، وخاصة الحركة العلمية التي لم تنقطع أبدا، بل زادت اشتعالاً وذكاءً قبل ذلك، منذ عزل الإمام الصلت بن مالك (27 هـ) في نهاية القرن الثالث الهجري، وظهور المدرستين الفقهيتين النزوانية والرستاقية اللتين أحدثت ثورة فكرية وعلميَّة، تميزت كل واحدة منهما بمناهج قويَّة كانت المحرّك الدافع لكثير من الإبداعات التأصيلية في المؤلفات التي حفظ لنا الزمن منها ما حفظ.

وقد أدرك العوتبي أثر هاتين المدرستين فانضم لنصرة المدرسة الرستاقيَّة المبالغة في أمر موسى وراشد (1) والتي كان يتزعمها الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة في القرن الرابع الهجري، والذي كان يسميه العوتبي «شيخنا» تبعًا لمن كان قبله وقد ذكر سلسلة نسب الدين الذين حمل عنهم في سيرته المنسوبة بداية من أبي الحسن البسيوي الذي انتهى إليه في ذكر أهل الولاية فقال: «أهل الولاية: محمد النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه … » إلى أن بلغ إلى: « … وأبو إبراهيم، وأبو مالك،

(1) انظر: مسألة موسى بن موسى وراشد بن موسى وترجمتهما في كتب التاريخ والتراجم

العُمانية. منها: إتحاف الأعيان للبطاشي، 326/ 1.

٣٦ / ١١٬٢٣٨