كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥١٢

512

كتاب

الجزء السادس

وإذا صف رجل مع امرأة على التَّحَاذِي بطلت صلاتهما؛ لأنهما ممنوعان من ذلك، ولكل واحد منهما مقام أبانه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا ترك كل واحد منهما مقامه بطلت صلاته والذي يأمرهما بأن تصف المرأة خلف الرجل والرجل خلف الإمام.

والدليل على فساد صلاة الرجل بقيامه إلى جنب المرأة في صلاة واحدة أن المرأة مقامها خلف مقامه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ الْمُقدَّم وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ الْمُؤخّر» (1)، فأبان صفوفهن من صفوف الرجال، واختلاف المقام يوجب فساد صلاة الرجال. ويدلُّ على ذلك أنه لو انتم بالمرأة فسدت صلاته، وليس هنا شيء يوجب فساد صلاته غير اختلافهم في المقام، وهذا المعنى موجود في قيامه إلى جانب المرأة؛ لأنَّها منهية عن القيام إلى جنبه وكذلك //349/ هو منهي عن القيام إلى جنبها كما أنه منهي عن الائتمام بها، والله أعلم. وإنَّما أوجبنا فساد صلاته؛ لأنَّ الرجل هو المختص بفساد الصلاة من جهة الاختلاف دونها عند الجميع في حال اقتدائه بها. وأيضًا: فإن الإمام منهي عن القيام في وسط الصفّ، كما أن الرجل منهي عن القيام إلى يسار الإمام؛ فيجب أن يكون النهي يوجب حكم الفساد، والله أعلم.

مسألة: [في صلاة المرأة خلف الإمام]

وإذا صلى الرجل والمرأة في مصلَّى واحدٍ؛ فليكن سجودها عند ركبتيه. والرجل يصلي بزوجته النفل ولا يصلِّي بها الفرض، وتكون فيما بين المنكب إلى الركبة، والرجل يكون بين أذني من يؤمه إلى منكبيه.

(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، ر 8409، 336/ 2. وأبو يعلى في مسنده عن سعيد بلفظه وزيادة مع تقديم وتأخير، ر 1102، 354/ 2.

أبي