كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٢٥

باب 23: ما يجوز للمصلّي فعله

525

قال: ولم أسمع في الدبي (1) شيئًا، وقد بلغنا: أنَّ شبيبا (2) دخل دبي في ثيابه وهو يصلّي فلم يقتله حتى فرغ من صلاته، وكان يلدغه. ومن وقع عليه /361/ وهو يصلي دبي أو سقاط؛ فليخرجه ولا يقتله، وإن قتله فلا نقض.

وأما البراغيث والبعوض والنَّاخي، فإن وقع عليه فقتله في الصلاة فلا نقض عليه في قتله ولا دمه، وهكذا جاء الأثر. وإذا وقع في موضع سجود المصلّي فله أن يعزله بيده، وإن لم يفعل وسجد في موضع آخر فهو أفضل.

مسألة: [المصلي تعترضه حيَّة أو عقرب]

قال أبو عبد الله: وللمصلي إذا رأى حيَّة أو عقربا تريده أن يقطع صلاته

ويقتلها إن قدر على ذلك، وإن لم يعرضا له ذلك فليدعهما.

ووجدت

أنا عن أبي الحسن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلّي في المدينة إذ ركض برجله ركضة فركض القوم بأرجلهم، فلما انصرف صلى الله عليه وسلم قال: «ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: إنا رأيناك يا رسول الله فعلته ففعلناه، وظننا أنه من سُنَّة الصلاة». قال: «أنا ركضت برجلي لهذه العقرب»، فإذا عقرب مثل النعل (3). ومن كان يصلي فأتت عقرب فخاف أن تلدغه فرفع رجله فلا نقض

(1) الدَّبَي والدبي: نوع من الْحَشَرات، قيل: هو الجَرادُ قَبل أن يطير. وقيل: نَوْعٌ يُشْبِه الجَراد. وقيل: أصغرُ ما يكون من الجراد والنمل. وقال أبو عبيدة الجراد أَوَّلَ ما يكون سرو وهو

أَبيض، فإذا تَحَرَّك واسْوَد فهو دَبَّى قبلَ أَن تَنْبت أجنحته. انظر: اللسان، (دبي). (2) شبيب بن عطية العُماني (ق 2 هـ): من علماء وكبار دولة الإمام الجلندى بن مسعود، ومن أهل الشورى. وقد تولى الحسبة بعد وفاة الإمام وسقوط الإمامة الأولى بعمان (134 هـ). توفي بعمان وقبره بالغربية، وله مسجد يسمى باسمه في قرية الغبي بالظاهرة. انظر: ابن مداد: السيرة، ص 601. معجم أعلام إباضية المشرق، ر 680.

(3) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.