الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢٧باب 23: ما يجوز للمصلّي فعله
527
على غنمه، أو رأى دابة تقع في زرعه أو دابَّة تنفر في السفر، أو رأى صبيا يريد أن يقع من فوق بيت، أو من دابَّة أو في بئر أو في مهلكة؛ فله في كلّ هذا أن يخرج الدابَّة، ويدرك الغنم من الذئب، ويدرك الصبي من المهلكة، ويحفظ دابته
أن تنفر عنه؛ لأنَّه في كلّ يشتغل قلبه، ولا يعقل صلاته وقلبه مشتغل بذلك. وإن وقع صبي في بئر أو مهلكة؛ فللمصلّي أن يقطع صلاته وينجيه ولو فات الوقت. وبلغنا أن موسى بن علي الله كان يصلي بالناس، فوقع صبي في
بئر، فقطع موسى صلاته /363/ ومضى إلى البئر حتى أخرج الصبي منها. وللمصلّي قطع الصلاة من كلّ شيء مَخُوف، من عدوّ أو دابَّة أو نار أو سيل أو مطر شديد أو ما كان في معنى ذلك، ويستأنف الصلاة، والله أعلم.
مسألة: [في ما يخرج من المصلي]
والمصلي إذا تمخّط فخرج شيء من دم مع مخاطه؛ فعن جابر بن زيد
أنه قال: لا بأس، فليتم صلاته.
وللمصلّي أن يبزق عن شماله وتحت قدميه.
وعن طارق بن عبد الله المحاربي (1) أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كنتَ في صلاة فلا تبزق تجاه وجهك ولا عَن يمينك، ولَكِن تبزق تجاه يسارك إن كان فارغا، وإلا فتحت قدمك (2).
(1) طارق بن عبد الله المحاربي: رأى النبي صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز وأبا لهب يتبعه يرميه بالحجارة. سكن الكوفة. روى عنه ربعي بن حراش وجامع بن شداد. انظر: البخاري: التاريخ الكبير، ر 3112، 352/ 4. ابن حبان: الثقات، ر 685، 202/ 3. (2) رواه ابن أبي شيبة، عن طارق بن عبد الله المحاربي بمعناه، ر 7/ 200. والترمذي نحوه، باب ما جاء في كراهية البزاق في المسجد، ر 571، 460/ 2.