كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352

كتاب

الجزء الأول

وقيل لآخر: بم أدركت ما أدركت من العلم؟ قال: بقلب ذكي، وأب غنيّ. وقيل لابن الكلبي (1): بم بلغت ما بلغت؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول. وروي ذلك أيضًا عن ابن عباس.

وكان يقال: ما ازداد أحد علمًا إِلَّا ازداد عليه حرصًا.

وقف بعض المتعلمين بباب عالم ثُمَّ نادى تصدقوا علينا بما لا يُتعب ضرسًا، ولا يُسقم نفسا؛ فأخرج له طعام. فقال: حاجتي إلى كلامكم أشد من حاجتي إلى طعامكم؛ إنّي طالب علم هدى لا طالب ندى، فأذن له العالم فأفاده من كُلّ ما سأل عنه فخرج جذلان فرحًا وهو يقول: عِلم أوضح لبسًا خير من مال أغنى نفسًا.

فالأكبر أولى بالتعليم من الأصغر؛ لأنَّ الأولى بالكبير أن يكون شيخًا متعلما، ولا يكون شيخًا جاهلا.

وحكي عن بعض الحكماء رأى شيخا يحبّ النظر في العلم ويستحي /53/. فقال: يا هذا أتستحي أن تكون في آخر عمرك أفضل مما كنت أؤله؛ لأنَّ الصغير أعذر، وإن لم يكن في الجهل عذر.

وقيل في الحكمة: جهل الشباب معذور وعليه محقور، فأما الكبير فالجهل به أقبح ونقصه عليه أفضح").

وليكن طالب العلم راغبًا راهبًا؛ أما الرغبة ففي ثواب الله، وَأَمَّا الرهبة [فمن] عقاب الله.

(1) ابن الكلبي هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب الكلبي، أبو المنذر (ت: 204 هـ): مؤرخ عالم بالأنساب وأخبار العرب وأيَّامها، كأبيه. ولد وتوفي بالكوفة. له نيف ومائة وخمسون كتابًا، منها: «جمهرة الأنساب»، و «الأصنام» و «نسب الخيل» و «بيوتات قريش» …

انظر: الزركلي: الأعلام، 87/ 8 (2) في (ت): أوضح.

٣٥٢ / ١١٬٢٣٨