كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٤

534

كتاب

الجزء السادس

وعن أبي الحسن قال: كنت أرى الشيخ رحمه الله يعارض في ذلك، وأحبّ أن يُقبل على صلاته، فإذا قضاها فليحمد الله إن ذكر، وإن لم يذكر فلا أرى عليه بأسا؛ لأنَّه (1)

يحمد الله

بعد الصلاة.

ومن عطس عن يمينه في الصف رجل فلا يحمد الله، ويشتغل بصلاته.

فصل: [في التسليم على المصلي]

عن بعض قومنا قال: اختلف الناس في التسليم على المصلي؛ فكرهه قوم، ورخصت طائفة فيه، وروي أنَّ /370/ بعضا فعله.

واختلفوا في ردّ المصلّي؛ فرخصت طائفة فيه. وقال قوم: يرد السلام، وكرهت طائفة ذلك. وقال قوم: يردّ في نفسه. قال أبو حنيفة: لا يردّ ولا يشير، وبهذا قال بعض أصحابنا - أيضًا -. وقال قوم: إذا فرغ من صلاته ردّ السلام، وبه قال بعض أصحابنا - أيضًا -. وقال قوم: يردّ بالإشارة، وروي عن صهيب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ردّ على الذين سلَّموا إليه بإشارة. والله أعلم بأعدل هذه الأقاويل

منا ومنهم.

وروى أصحابنا أنَّ رجلا سلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فلم يردّ عليه، وقال: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغلا) (2). وعن جابر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة فجاء بالشيء والنبي يصلي فسلم عليه فلم يردّ عليه، فلما سلم قال: «إنه لَم يمنعني أن أرد عليكَ إلَّا أنّي كنت أصلِّي

(1) في (ت): «لأنه لعله إلا أنه».

(2) رواه البخاري، عن ابن مسعود بلفظ قريب كتاب العمل في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، ر 1199، 75/ 2. ومسلم بلفظه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة .. ، ر 538، 382/ 1.

(3) رواه البخاري، عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب، باب لا يرد السلام في الصلاة، 1159، =