كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٣٨

538

كتاب

الجزء السادس

وعنه أنه نهى عن الاختصار أن يضع المصلِّي يده على خاصرتيه في صلاته. وروي عن سعيد بن زياد بن صبح الحنفي قال: صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه.

وقيل [في] الاختصار: أن يضع يده على صدره وهو يصلي، وقال الخليل في الحديث «نهى عن التخصر في الصلاة. وقد ذهب قوم إلى فعل ذلك، وتأولوا فيه قوله وجَل: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرُ} (الكوثر: 2)؛ قالوا: معناه:

ضع يدك اليمنى على يدك اليسرى في الصلاة. وقال قوم غير هذا، وقد ذكرته في باب صلاة العيد إن شاء الله (2). وقد نهى /373/ أن يدخل المصلّي يده تحت الأخرى على صدره، وقال: ذلك من فعل اليهود، وأمر أن يرسلها إرسالا إذا كان قائما في الصلاة، ويسمى (3) هذا الفعل للنصارى - أيضا - التفليس، وهو وضع أيديهم على صدورهم خضوعا قبل أن يكفر؛ أي: قبل أن يسجد.

وجاء في الكلام لما رواه «فلسوا له ثم كفروا»؛ أي: سجدوا، ويُسمى وضع اليدين على الصدر - أيضًا ـ تكفيرًا. قال جرير:

وإذا سمعت بحرب قيس بعدها فضعوا السيوف وكَفِّرُوا تكفيرا (4)

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة موقوفًا بمعناه، كتاب العمل في الصلاة باب الخصر في الصلاة، ر 1220، 80/ 2، وأبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي مختصرًا، ر 947، 249/ 1.

(2) لم نجد هذا الباب فيما مضى أو هو آت، وقد يكون سقط مع ما سقط من بعض الأبواب، أو أدرج في بعضها دون تنبيه.

(3) في (ت) ويمسي؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.

(4) البيت من الكامل لجرير في ديوانه، ص 286؛ بلفظ: «فضعوا السلاح.