كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٩

باب 24: ما لا يجوز للمصلّي فعله

549

وروي عنه أنه قال: «المُقَهْقِهُ فِي الصلاةِ يُعيدُ الصلاة ولا يُعيدُ

الوضوء» (1).

وأنكر المحاملي ما روي من «ضحك الصحابة في الصلاة على الضرير المتردي في البئر، وقال: لا نظن بالصحابة /382/ يضحكون من تردي ضرير وهو بموضع رحمة.

مع فضلهم أنَّهم

وهذا غير مستحيل كونه من طريق الغلبة؛ فقد يضحك الكئيب الباكي الحزين وهو على حاله من الحزن والمصيبة وهو غير مريد للضحك ولا متحمس له، وكذلك قد يغلب على المصلّي وهو غير مريد له، فالضحك قد يقع على الإنسان من طريق الغلبة لا الاختيار؛ وهذا لمن ينكر ضحك الصحابة، فهم

وغيرهم في ذلك سواء؛ فلا معنى لإنكاره ذلك عليهم. وقد قال الشاعر: [وأكْثِرُ فيهِمُ ضَحِكي ليَحْفَى] فسني صَاحِكَ وَالطَّرفُ باك (2)

قال آخر: ضحِكْتُ مِنَ البَيْن مُسْتَضْعَفًا وَشَرُّ المصائب مَن يَضحَكُ (3) فالضحك يقع على جهات وليس بمزيل وقوعه لإنسان عن حالته التي هو عليها، والله أعلم.

ر 3763، 376/ 2. والدارقطني، عن أبي العالية وأنس بن مالك بمعناه، كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، ر 3، 162/ 1.

الله

(1) رواه الدارقطني، عن جابر وعن أبي العالية مرسلًا بمعناه، ر 658، 642. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (83/ 2) وقال: «رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد العزيز بن عبيد حمزة وهو ضعيف».

بن

(2) البيت من الوافر لأبي الفضل بن الأحنف في ديوانه، ص 215؛ بلفظ: «والقلب باك». (3) البيت لأبي دلف العجلي، ذكره أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال، 554/ 1؛ بلفظ:

مستعجبًا وشر الشدائد … ».