كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٥٣

باب 24: ما لا يجوز للمصلّي فعله

553

فإن قال: فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا بقول ذلك، هذا عمران بن الحصين يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرَّض للوم ذي اليدين بعد أن قال لهم] النبي صلى الله عليه وسلم: «لم تقصر ولم ينس)، أليس أنهم قد تكلموا وهم عالمون بأنَّ الغرض لم يتغيَّر، وأن الصلاة لم تستكمل؟

قيل له: من القائل لك إِنَّهُم سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ (2) ثم دخل منزله، فقام إليه الخرباق (3)، فأخبره بالقصة، فخرج النبي / 386/ يجرّ رداءه غضبًا حتّى انتهى إلى الناس فقال: «أصدق هذا؟» (4) قالوا: نعم؛ أفلا ترى أنَّهم لم يكونوا بحضرته حتّى أخبره الخرباق بقصَّته. وعنه أنه قال: «إِنَّ صَلَاتِنَا هَذِهِ لَا يَصلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِن كَلَام الناس».

فصل: [الكلام في الصلاة]

وقد كانوا يتكلمون في الصلاة، وكان الرجل يدخل فيقول: كم صليتم؟ فيقولون: كذا وكذا؛ فلما نزل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا * (الأعراف: 204) حرّم الكلام في الصلاة

وقال قوم: هذا في الخطبة والصلاة وأجمع أهل التفسير أنَّ هذا

في

(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، ر 682، 252/ 1.،ومسلم مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ر 573، 404/ 1.

(2) في (ت): «في اثنين»، غير مفهوم، والتصويب من رواية مسلم، ر 898. (3) الخرباق بن عمرو السلمي: صحابي جليل، لقب بذي اليدين لطول كان في يده. انظر: النووي: تهذيب الأسماء، 260/ 1.

(4) رواه مسلم عن عمران بن حصين بمعناه، باب السهو في الصلاة والسجود له، ر 898. (5) سبق تخريجه في حديث: «صلاتنا هَذِهِ لَا يَصلُحُ .. » من هذا الجزء.