الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦٤564
كتاب
الجزء السادس
مالك: إنَّ القهقهة لا تنقض /396/ الطهارة، ولا تقطع الصلاة. وكذلك قوله
في الرعاف؛ لأن
من أصله: قطع
الصلاة والطهارة لا يكون إلا
عن
حدث
متفق عليه، ثمَّ نَاقَض فقال: إذا دخل المتيمم في الصلاة ثم وجد الماء انتقضت طهارته، ولا تثبت الصلاة بغير طهارة وهذا ليس بحدث مجتمع عليه إن كان حدثًا.
ويوجب
وعاب (1) أبو حنيفة على مالك إذ جوّز الصلاة مع زوال الطهارة بالرعاف، يقول: ينصرف ويتوضأ ثم يرجع يبني على ما كان من صلاته، فدخل ما عاب على غيره وقد كان ينبغي أن يمضي يمضي على أصله قطع الصلاة؛ لأنَّ الحدث عنده يوجب قطع الصلاة كما قال في القهقهة، ورؤية الماء في الصلاة لمن كان متيمما، وعاب على مالك، وعند مالك أن الرعاف ليس بحدث يقطع الصلاة، وكان بالعيب أولى، والله نسأل الهداية والتوفيق.
أن
ويلزم أبو حنيفة ومن قال بقوله أن يجبر المتيمم إذا انتقضت طهارته بوجود الماء وهو في الصلاة أن يخرج ويتوضأ، يقول بالقياس فتارة يزعم خروجه من الصلاة بغير حدث يفسد الطهارة، وتارة يقول: إنَّ خروجه فيها بحدث لا يفسد الصلاة. وقال الشافعي رؤية الماء قبل الصلاة تنقض طهارة المتيمم، ورؤية الماء بعد الدخول في الصلاة لا تنقض الطهارة ولا /397/ الصلاة، وعنده أنَّ رؤية الماء في غير الصلاة حدث ينقض الطهارة؛ فإن كان رؤية الماء حدثًا ينقض الطهارة قبل الصلاة؛ فلم لا يكون (2) هذا الحدث ينقض الطهارة في الصلاة وهو حدث واحد؟!
(1) في (ت): وغاب؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا لدلالة السياق.
(2) في (ت): «لا كان»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.