الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٦٩باب: ما يكره للمصلّي ولا ينقض عليه
569
وقال أبو عبد الله: كره للرجل أن يصلّي مستقبلًا للنار الموقدة، وأما السراج والقناديل فلا بأس بذلك. ويكره للمصلي أن ينقر أنفه حتَّى يخرج منه شيء أو لا يخرج، أو يدخل يده في فيه أو منخره أو أذنه. وقال بعض بالنقض في ذلك، وقيل غير ذلك، ونحن مِمَّن لا يبصر النقض في ذلك. وإذا أبصر المصلّي رَجُلًا يتعرَّق؛ فعن مسبّح وهاشم أنه مكروه ولم
ير نقضا.
ومن ردّ بيده إلى ظهره فحَكَه لم يبلغ به إلى فساد صلاته.
ومن خلل لحيته بأصابعه فسدت صلاته؛ لأنه من العبث. وعن نجدة بن أزهر (1): أنَّه رأى موسى بن عليّ يجري كفه على لحيته في صلاة الفريضة.
ومن أدخل يده في أذنه أو إبطه يحك شيئًا يؤذيه، أو مسح رأسه أو أنفه أو لحيته؛ فكل هذا مكروه، ولا يرى عليه إعادة، وليثق فعل ذلك، وليسكن في صلاته، وليخشع فيها بقلبه وجوارحه.
ومن عبث بمنخره وهو في الصلاة فخرج منه شيء؛ قال أبو عبد الله: بئس ما صنع، ولا أبلغ به إلى نقض وبعض يرى أنَّ العبث كله من غير عذر ينقض. ومن كان في ردائه رطوبة فرفعه /402/ عن التراب، أو كان في إزاره فأرخى الرداء على الإزار ليتقي التراب عنه؛ فهذا ما يكره في الصلاة، ولا نقض فيه إن شاء الله.
ومن كان به من [دمّل] فحَكَّها فخرج منها ماء لا ينقض عليه وضوؤه؛ لأنه لا ينقض عليه صلاته.
(1) نجدة بن أزهر: لم نجد من ترجم له؛ ولعله أخو الفقيه مُحمَّد بن الأزهر العبدي (حي في 237 هـ) من علماء القرن الثالث الهجري.