الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٧٦576
كتاب
الجزء السادس
وإذا كان ما عرض للمصلّي يمكن تركه ولا يشغله عن صلاته، فاشتغاله به عبث لا معنى له والعبث مفسد للصلاة؛ لأنَّ الجواز إنَّما جاء عن الفقهاء فيما لا يمكن المصلي تركه من أمر يشغل أو مؤلم أو مفسد للصلاة، مثل سقوط إزار أو رداء فتنكشف عورة أو صدر فيكون عريانا، ولا صلاة لعريان، أو أمر إن تركه كان تركه اشتغالا به أو استعجالا لأجله؛ ألا ترى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «لا يُصلِّي أَحدُكُم وهُو زناء»)، «ولا يُصلّي أَحدُكم وهو يُدافع الأخبثين»، /409/ وقال: «إذا حضر العشاء والعِشاء فابدؤوا بالعشاء قبلَ العِشَاء». وكلُّ هذا يؤول معناه إلى أن يكون المصلي فارغًا من كل حال يشغله أو يكربه فى صلاته أو محلّه، فلا يكون لها مؤديا على جهتها ولا يعقلها للعارض فيها. ومن لم يؤد صلاته على المأمور به فيها، أو لم يعقلها؛ لم يصح له فعله منها.
ويجب أن يعتبر عمل المصلي؛ فما كان مضطرًا إليه فلا فساد عليه، وما لم يكن مضطرًا إليه فهو عبث منه، وبه تفسد صلاته عليه، والله أعلم
بالصواب.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب (48) جامع الصلاة، ر 297. وقال الربيع: «الزناء
(بتشديد النون) يعني: الحاقن الذي يجمع البول في مثانته».