الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧=
باب 9: في الحث على العلم وتعليمه
357
طَالِبَ العِلم والمرأَةَ المطيعة لزوجها والولدَ البَارَّ بِوَالِدَيهِ يَدخُلُونَ الْجَنَّةَ مع الأنبياء - صلى الله عليهم - بغيرِ حِسَاب» (1).
وأفضل الأشياء بعد الفرائض طلب العلم، وهو أيضا من الفرائض إذا لم يطلبه طالبه لمباهاة، ولا لمماراة، ولا لذكر في الناس، ولا لعِظَم قَدر وَجَاهِ، فمن طلبه لذلك فهو خاسر هالك.
وقد قال بعضهم: إني رأيت الناس في دهرنا لا يطلبون العلم للعلم إلا مباهاة لإخوانهم، وحجَّة للخصم، والظلم.
كان بعض العلماء يقول: تعلموا العلم فإن كنتم ملوكًا فقتم، وإن كنتم وسطا شدتم، وإن كنتم شوقة عشتم.
وقال هارون بن المأمون لأبيه (2): ما حد التعليم؟ قال: الحياة. وقال بعض الحكماء لبنيه: يا بَنيَّ، تعلَّموا العلم، فإن لم تنالوا به [من] الدنيا حظا فلأن يُذمّ الزمان لكم خير من أن يُذمَّ الزمان بكم، وخير التعليم ما كان في الصغر. الأحنف بن قيس رجلًا: يقول التعليم في الصغر كالنقش على وسمع
الحجر. فقال الأحنف الكبير أكبر عقلا، وأشغل قلبًا.
وروي عن أبي الدرداء عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَثَلُ الذِي يَتَعَلَّم فِي صِغَرِهِ كالوَشْي عَلَى الحَجَر، وَالذِي يَتَعلَّم في الكِبَرِ كَالذِي يَكتُب على الماء» (3).
(1) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال عن أبي أيوب الأنصاري وعزاه إلى أبي بكر النقاش والرافعي في تاريخه انظر کنز العمال، ر 28828، 69/ 10. (2) هارون بن المأمون: هو ابن أبي العباس المأمون عبد الله بن هارون الرشيد (ت:218 هـ) سابع خلفاء العباسيين في العراق، وقد سبقت ترجمة والده.
(3) ذكره العجلوني والهندي بلفظ قريب، وقالا: رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف عن