الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨كتاب
358
الجزء الأول
وقال علي: قلب الحدث كالأراضي الخالية، ما ألقي من الشيء فيها قبلته. وقال يحيى: الناس يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحدثون بأحسن ما يحفظون، ويحفظون أحسن ما يكتبون.
قال الأصمعي: رآني أعرابي وأنا أطلب العلم، فقال لي: يا أخا الحضر، عليك بلزوم ما أنت فيه، فإنَّ العلم زين للمجلس، وصلة بين الإخوان (1)، والصاحب في الغربة، ودليل على المروءة. ثُمَّ أنشأ يقول:
تعلم فليس المرء يولد عالمًا وَلَيْسَ أَخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ وإِنَّ كَبِيرَ الْقَوْمِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ صغير إِذا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَحَافِلُ (2)
وقال أيضا: رآني أعرابي وأنا أكتب كُلّ ما أسمع، فقال لي: ما أنت إلَّا
الحفظة تكتب لفظ اللفظة.
وقال أيضا: وقد رآني أكتب كُلّ ما أسمع، فقال لي: أنت حتف الكلمة
الشاذة.
وقال بعضهم: كنت عند بعض العلماء، فكنت أكتب بعضا وأدع بعضًا. فقال لي: /55/ أكتب كُلّ ما تسمع، فإن أحسن ما يُسمع خير من
مكانه أبيض.
أبي الدرداء مرفوعًا»، ولم نجده في معجمه. انظر: كشف الخفاء، ر 1757، 66/ 2. كنز
العمال، ر 28828، 69/ 10.
(1) في (ت): «وصلة للإخوان».
(2) البيتان من الطويل للشافعي في ديوانه ص 88 والتحقيق أن هذه النسبة غير صحيحة، فقد ورد ذكره قبل ذلك على لسان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز لَمَّا وفد إليه أهل الحجاز، وتقدمهم في الكلام غلام منهم، فأنشد عمر هذين البيتين. انظر: الأبشيهي: المستطرف، 107/ 1.
=