الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٨٦586
باب ما لا يقطع الصلاة
الأنجاس
اختلف أصحابنا في قطع الصلاة؛ فقال أكثرهم: يقطعها من والسباع وما كان في معناها. وقال بعضهم: لا يقطع الصلاة شيء من فعل غيره،
أبي
وإنَّما يقطعها عليه فجوره فيها، وهو قول الربيع بن حبيب فيما رفعه عنه عبد الله - رحمهما الله -، وإلى هذا القول ذهب هشام - أيضا -، وقال: الصلاة ليس هي حبل ممدود؛ إنَّما تعرج إلى السماء فيصلها برّ القلب ويقطعها فجوره. وهكذا جاءت الأخبار أنَّ الصلاة إذا صلحت وصحت صعدت إلى السماء فقبلت وكانت شافعة لصاحبها، وإن فسدت ولم تقبل رُدّت وضرب بها وجه صاحبها.
وقال أبو مُحَمَّد: وقد خالفنا بعض أصحابنا في الخط والسترة، وقالوا:
منهم
إنَّ الصلاة لا يقطعها شيء فليس هي كالحبل الممدود. وقال: وقد غلط من قال بهذا القول؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم/418/ الخط في والعصا. قال: وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك دليل على أنَّ الصلاة تفسد بنقض ما يمرّ بين يدي المصلي؛ لأنَّ أمره لا يخلو من فائدة. وقال أبو الحسن: إنَّ القول بأنَّ الصلاة لا يقطعها شيء، وليس هي حبل ممدود ينقطع هو شاذ، ولا عمل عليه. و [لكن] قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار تؤيد هذا القول، منها ما رواه أبو مُحَمَّد في الجامع أنَّه قال: «لَا يَقطَعُ الصلاةَ شَيْءٌ وادرَؤوا مَا اسْتَطَعْتُم».