الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٩٢592
كتاب
الجزء السادس
أنَّه قال: «لا يقطع الصلاة إلَّا الحدث» (1)، وإنّي لا أستحيي مما لم يستحي منه رسول صلى الله عليه وسلم قال: الحدث أن يفسو الإنسان أو يضرط.
وقال أبو حنيفة فيما حكي عنه: لا تقطع الصلاة إلا الحائض. وقال داود في جماعة من أصحابه: لا يجب على المصلّي أن ينصب شيئًا تلقاء وجهه بل يستحب له، وإليه يذهب أكثر فقهاء الأمصار؛ محتجين بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم «كان يصلي إلى باب بني سهم وليس بينه وبين القبلة شيء،
والناس يمرون بين يديه» (2).
وقال المخالف منهم هذا القول خبر ضعيف؛ لأنَّ ابن /424/ أبي وداعة (3) رواه عن بعض ولم يسمه فيعرف أثِقَة أو عدل فيقبل خبره، أو غير ثقة أو عدل فيرد خبره، ولا نحبّ قبول هذه الأخبار على أصولنا.
:
وقال بعض أصحاب الظاهر قال جميع أصحابنا الموجبون على المصلّي منع المارّ بين يديه والمستحبّون لذلك: إن مرّ مارّ بين يدي المصلّي
هو
شيء،
(1) رواه البيهقي، عَن عليّ بلفظه باب رؤية الماء خلال صلاة … لا يقطع الصلاة ر 993، 220/ 1. والطبراني في الأوسط، عن عليّ بلفظ قريب، ر 1965، 274/ 2. (2) رواه أبو داود، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جده بلفظ قريب، باب في مكة، ر 1724. وأحمد، نحوه، ر 27284. (3) في النسخ: «زرعة»، والتصويب من كتب الحديث والتراجم وهو: مطلب بن أبي وداعة مطلب بن الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي السهمي. أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب. أسلم يوم الفتح ثمَّ نزل الكوفة ثمَّ تحوّل إلى المدينة. كان أبوه أبو وداعة قد أسر يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «تمسكوا به فإنَّ له ابنا كيا»، فخرج المطلب بن أبي وداعة سرا حتّى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أول أسير فدي من بدر، ولامته قريش في بداره ودفعه الفداء، فقال: ما كنت لأدع أبي أسيرا. فسار الناس بعده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقدوا أسراهم. روى عنه أبناؤه: كثير وجعفر والمطلب وغيرهم. انظر: أسد الغابة، 1019.1