الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٩٨598
كتاب
الجزء السادس
وقال الرامي: رأيت خلف /429/ بن زياد يصلي في بيته مشتملا في ثوب واحد، ورداؤه على الغدان (1) أو على السرير.
وقال هاشم: قال بشير: إنّي لأعجب من رجل يقوم بين يدي الله تعالى في ثوب واحد وهو يجد الثاني.
وقال أبو مُحَمَّد: يجوز للرجل أن يصلّي في بيته بثوب واحد، وإن كان عنده أثواب مطوية. ولو لم يكن جائزا لما جاز للبزازين الصلاة في ثوب واحد لكثرة ثيابهم ولغيرهم من أصحاب الثياب الكثيرة.
إنَّما يكره للرجل أن يؤم الناس مشتملا، ويجوز أن يؤم المشتملين، ومن صلَّى مشتملا بثوب واحد وهو يمكنه أن يصلّي بثوبين فلا يكون آثما. وروى
في
أبو هريرة أن رجلًا قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أيصلّي أحدنا الثوب الواحد؟ فقال: «أَوَ لِكُلِّكُم ثَوبَان؟!». ثم قال أبو هريرة لرجل
يسأله: أيعرف أبو هريرة؛ فإنَّه يصلي بثوب واحد، وثيابه على المشجب. وعن أبي بن كعب قال: «كنا نصلي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الثوب الواحد ولنا ثوبان» (3). وقد جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّه كان يصلي بازار واحد ملتحفًا به مخالفًا بين طرفيه ويكون ذلك الإزار الذي يجامع فيه يومئذ. وأنه لو كان يصلي في كساء، /430/ وربَّما أمّ بالناس به في الجنائز والصلاة في ثوبين أفضل، وبثوب واحد جائز.
والمستحب للإمام أن يصلّي بثوبين إذا أمكنه ذلك، وغير الإمام يجزئه واحد.
(1) الغدان: القضيب الذي تعلق عليه الثياب في البيوت بلغة أهل اليمن. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد، (غدن)، 671/ 2.
(2) رواه البيهقي في الكبرى عن أبي هريرة بلفظ قريب، 237/ 2. وكان يقول: «إني لأترك ردائي على المشجب وأصلي ملتحفا».
(3) رواه ابن خزيمة في صحيحه عن ابن مسعود مرسلًا بمعناه، ر 739.