الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦١٠610
كتاب
الجزء السادس
مسألة [في الصلاة بالثوب النجس]
قال أبو مُحَمَّد: اتَّفق أصحابنا على إيجاب الصلاة بالثوب النجس إذا لم يجد المصلّي غيره، وإن كان المصلّي في نفسه طاهرا. قالوا: وفرض الاستتار بالثوب وإن كان نجسًا غير زائل عنه. وإن كان قد خالفهم في ذلك الشافعي وأصحابه من أهل الحجاز، وقالوا: يصلّي عريانا.
وأجاز أبو حنيفة وأصحابه من أهل العراق له الصلاة إذا كانت النجاسة أقلّ من ملاة)، وإذا كانت النجاسة مستفرغة له خير المصلّي بين /441/ أن يصلّي فيه أو يصلي عريانا.
من
والدليل لأصحابنا على صحة مقالتهم: إجماع الجميع على أنَّ لا يستمسك بوله ولا غائطه أنَّ عليه الصلاة وكذلك من كانت به جراحة لا ترقى من الدم؛ لأنَّ فرض السترة على هؤلاء ولو امتلأت بالدم والنجاسة، ولم يُسقط الله تعالى فرض السترة من أجل أنَّها نجاسة لا يجدون إلى غيرها سبيلا. وفي هذه الأشياء دلالة على أنَّ من لا يجد سبيلا إلى ثوب طاهر أنَّ فرض السترة بالثوب ليس بطاهر فالصلاة واجبة.
وأيضًا: فإن السُّنَّة جاءت بأنَّ المستحاضة تصلّي وإن كان حيضها يقطر ولا يمكنها، حبسه وإن امتلأ ثوبها وقطر على حصيرها؛ فهذا يدلّ على وجوب السترة على المصلي وإن كانت غير طاهرة، وإذا لم تجد ثوبًا طاهرًا. وقد أن روي عمر بن الخطاب له كان يصلي ودمه ينبعث
من
الطعنة. وقد وافقنا على هذه المقالة الحسن البصري ومُحَمَّد بن
الحسن صاحب أبي حنيفة.
(1) كذا في النسخ، وفي جامع ابن بركة ذكر بلفظ: «الملأة»، والْمَلأَة والْمِلاة (بفتح الميم وكسرها): هي المرّة من ملأ. انظر: القاموس المحيط، (ملأ).