كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٢٢

622

كتاب

الجزء السادس

مسائل من الباب

قال أبو مُحَمَّد رحم الله: لا تجوز الصلاة إلا في سترة واسعة، يغطي بها المصلّي عورته ويخالف بين طرفيها على عاتقه إذا قدر على ذلك؛ لما روي عن أبي هريرة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصلِّي أحدُكُم في الثوب الواسع لَيسَ على منكبه مِنه شَي (1)، ولما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وكانت عليَّ بردة، فاجتهدت أن أخالف بين طرفيها على عاتقي فلم ينل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيّقا فاشدده على حقويك» (2).

ومن سرق ثوبًا وصلَّى فيه؛ فصلاته فاسدة. وقال غيره: يكون كمن

صلى عريانا.

وتكره الصلاة في الثوب إذا صار كله دم سمك أو قيح، وإن وجد غيره فلا يصلّي فيه.

وقال: من أتى إلى زاجر وهو يزجر، وثوبه على جذع من جذوع الطوي، فأخذه وجعل ثوبه متعمّدًا لذلك، ثمَّ غاب فلم يعلم أين توجه؛ فلا يجوز له أن يلبس ثوب السارق لثوبه ولا يصلّي فيه، ولكن يبيعه ويأخذ ثمنه. وكذلك إن أخذه غلطا واشتبه، ولم يعلم ولم يتعمّد لذلك؛ فلا يصلّي فيه ولا يلبسه. وهذه المسألة في «باب الخلاص من الضمانات ونبيّن شرحها إن شاء /454/ الله.

(1) رواه ابن حبان، عن عمرو بن حزم بلفظ: « … في ثوب واحد … »، ذكر صلى الله عليه وسلم كتابه إلى اليمن، ر 6559، 506/ 14. والبيهقي، عن عمرو بن حزم باللفظ السابق، ر 7047، 89/ 4. (2) رواه البخاري عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقًا، ر 361، 110/ 1. وأحمد، عن جابر مثله، 328/ 3.