كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٣٤

634

كتاب

الجزء السادس

وقال أبو مُحَمَّد: لا يجوز للمصلِّي أن يشتمل الصماء، ومن صلَّى كذلك فسدت صلاته؛ «لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس الصماء في الصلاة». فلما كانت

الصلاة لا تقوم إلا بسترة وهذه سترة منهي عنها كانت الصلاة باطلة. والصماء هو أن يتلحف بثوبه عن يمينه وشماله حتى يستر طرفيه ويضمّ يدًا على الأخرى، ويصير كالمرتبط به. والصماء: مأخوذة من الحجر الأصمّ الذي لا انصداع فيه. وقال - أيضا -: الصماء أن يضم يده مع ثوبه

3)) °

إلى صدره. وقال أبو عبيد في غريب الحديث: «إنَّه نهى عن لبستين اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل بثوبه ليس بين فرجه) وبين السماء شيء الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيخلل به ولا يرفع منه جانبًا، ويخرج منه /463/ يده.

جسده

كله

وقال أبو عبيد (3) في التلفع - أيضا -: وربما اضطجع فيه على هذه الحال، كأنه يذهب إلى أنَّه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه، وأن يقيه بيديه منه فلا يقدر على ذلك لإدخاله إيَّاهما في ثيابه، فهذا كلام العرب. قال وأمَّا تفسير الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثمَّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه. والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذلك أصح في معنى الكلام، والله أعلم. وقال أبو مُحَمَّد: من صلى مشتملا بثوب واحد وأدخل يده إلى بدنه فسدت صلاته. وكذلك من صلى بقميص وإزار وأدخل يده إلى بدنه وأرخى

(1) في (ت): «ليس بينه»، والتصويب من غريب الحديث لأبي عبيد، 117/ 2.

(2) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد، 118/ 2.