الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٣٥باب: ما لا يجوز من لبس الثياب في الصلاة ويكره
635
قنانيه فسدت صلاته. وقد جاء عن بعض الصحابة إجازة ذلك [في] الصلاة
لمن كانت يداه في كُميه.
وروي:
أن سعدا صلَّى بالناس في مستقة يداه فيها. الْمُسْتَقَة: الفَرْو الطويلُ الكُمَّين، وهي فارسية معربة. قال أبو عبيد: جمع المستقة المساتق، وأصلها بالفارسية: مسته فعُرّبت
ومن صلى متكفّسًا ومرخيّا كفاسه وطرَّتي ثوبه إلى الأرض إرسالا؛ فذلك مكروه، وتلك كفيسة (1) اليهود أبدانهم إذا صلُّوا مرخين ثيابهم. وإنَّما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السدل؛ لئلا يتشبهوا بهم.
إلا
ومن صلى /464/ وهو مشتمل ومتكفّس؛ فقد كره ذلك بعض الفقهاء تفسد صلاته. وقال أبو عبد الله: من اشتمل بثوبيه
فعله من برد، ومن
لم
من البرد جاز، ولا يجوز في غير البرد.
وقال أبو الحسن يكره الاشتمال بثوبين إلا من بَردٍ أو شمس فجائز. ومن صلى بثوب واحد ملتحفًا به غير مشتمل لم تتم صلاته، والله أعلم. وقال أبو المؤثر: من أدخل يده اليسرى إذا اشتمل؛ فإنَّ أبا عبد الله لم ير به بأسًا. وعن جابر بن زيد أنَّه قال: المشتمل لا يقنّع رأسه ولا يدخل يده. وقال أبو المؤثر: إن كان يجد البرد يقنع رأسه فلا أرى بأسًا.
ومن صلى متلثّما نقض، وإن كان الثوب على لحيته دون فمه فلا نقض. قال أبو الحسن: من اشتمل وقنّع رأسه لم تنتقض صلاته، ويكره إلا بمعنى الحر والبرد فلا بأس. وقال: من اتَّزر على صدره وصلى؛ فالله أعلم
(1) كفيسة: لم نجد من ذكرها أو شرحها، وقد سبق ذكر الانكفاس أنه مأخوذ من الدثار؛ فيكون نوعًا من الدثار والأغطية التي يلبسها الناس في ذلك الوقت، والله أعلم.