كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٣

16

باب

29

في صلاة السكران

13

قال أبو محمد رح الله لا تجوز صلاة السكران؛ لأنَّ الفرض لا يزول إِلَّا بنيَّة. ومن لم يقل بوجوب الفرض لم يجز فعله؛ لأنَّه لم يقصد إلى تأدية ما أمر به. وليس السكر بمسقط عنه فرض الصلاة التي خوطب بها في وقتها، وقد غلط قوم في قولهم: إن السكران نهي عن الصلاة في حين سكره؛ واحتجوا بقول الله وعمل: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا نَقُولُونَ﴾ (النساء: 43). وليس التأويل على ما ذهبوا إليه؛ لأنَّ الله تعالى لا يسقط عن (1) المكلفين الفرائض لتشاغلهم عنها، ولا بفعل نهاهم عنه. فالمعنى في ذلك أنَّه نهاهم عن المسكر الذي لا يعقلون معه الصلاة، والله أعلم.

ووجدت أنا | عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة؛ كان هذا قبل تحريم

الخمر، نهاهم الله تعالى (2) أن يقربوا الصلاة وهم سكارى. /470/.

وعن المفضل: إنَّ هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر. وقال أبو الحسن: كان هذا والخمر، حلال فقال: لا تشربوا حتَّى تسكروا ثم تحضروا الصلاة وأنتم سكارى، وليس يعني لا تصلُّوا، ولكن لا تسكروا وتأتوا الصلاة.

(1) في (ت): على، ولعل الصواب ما أثبتناه من (م).

(2) في (ت): + عنه.