الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٢٣باب 34: في صلاة الممنوع عن إتمام الصلاة بالعجز وغيره
23
ومن كان في مقطرة (1) ووجهه زائل عن القبلة ولم يقدر على القبلة بحيلة؛ جاز له أن يصلّي حيث كان وجهه اقال الله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، وإن أمكنه القبلة لم يجز له هذا،
والله أعلم.
مسألة: [في الممنوع من الصلاة]
قال أبو محمد من حضره الصلاة فجاء رجل فمنعه عنها، وقال: لا أتركك تصلي حتى تعطيني دينارًا؛ فإن كان يقدر على دفع الدينار إليه ولا يضُرّ به ولا بعياله ضُرًّا يؤدّي إلى الهلاك، وكان بين الرجاء والخوف أنه يقدر على قتاله أو لا يقدر؛ فإنَّه عليه دفع الدينار إليه
ويصلّي.
فإن قال قائل: لم أوجبت عليه أن يدفع إليه، وقد «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عَن إِضَاعَةِ المالِ (2)، وهذا يطلب //477/ منه باطلاً، وكأنه يدفعه إليه كالمضيّع لماله؟
وقيل له: ليس هذا مضَيّعًا، وهذا محرز لدينه بما لا يضره. والواجب عليه أن لا يهلك نفسه وهو يقدر على فدائها، ولا شيء أكثر
(1) المقطرة: الفلق، وهي خشبة فيها خروق، كل خرق على قدر سعة الشاق، يدخل فيها أرجل المحبوسين، مشتق من قِطَار الإبل؛ لأنَّ المحبوسين فيها على قطار واحد مضموم بعضهم إلى بعض أرجلهم في خروق خشبية مفلوقة على قدر سعة سوقهم. انظر: العين، اللسان،
التاج؛ (قطر).
(2) رواه البخاري، عن المغيرة بن شعبة بمعناه، باب ما ينهى عن إضاعة المال، 2277، أبي هريرة بمعناه، باب ما جاء في إضاعة المال وذي
848/ 2. ومالك في الموطأ عن
الوجهين، ر 1796، 990/ 2.