الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٢٤24
كتاب
الجزء السابع
هلاكًا من فساد الدين. وهذا لا ينقص ماله دفع هذا المقدار الذي يطلبه إليه، وعليه أن يفدي نفسه ودينه بما لا يضره، ولو طلب إليه أكثر مما ذكرنا إذا كان يقدر على ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) (البقرة: 195)، وهذا منهي عنه أن يهلك نفسه بفساد دينه وهو يقدر على فدائه. فإن لم يكن معه إلا ما يخاف أن يضر به وبعياله إن سلم إليه ما يطلب؛ فليس له (1) ذلك وعليه أن يجاهده بما قدر. وإن كان يخاف أن يضرّ به وبعياله حتّى يتعب (2) نفسه؛ فإنَّه يصلّي كما أمكنه بالإيماء وغيره.
وكذلك إن كان حاملًا حملًا ثقيلا وهو في صحراء ولا يجد من يرفعه عليه، أو عنده دابَّة يخاف فوتها إن تركها وليس معه من يمسكها، وكان في ذهاب جميع ما ذكرته ما يضرّ به وبعياله ضررًا يؤدّي إلى هلاك النفس؛ فإنَّه يصلّي كما أمكنه، والله أعلم.
غيره: ومن منع رجلًا الصلاة حتى ذهب وقتها؛ فما نرى على المجبر إلَّا الصلاة إذا تمكن منها، وأما المانع فما نعرف عليه إلَّا الوزر. فإن أجبره على الإفطار؛ فإن كان في شهر رمضان وخاف القتل فما نرى عليه بأسا، والوزر على من أجبره.
ومن حبس فلم يمكن من الخروج للصلاة، فتيمم وصلى في الحبس (3)؛ فلا بدل /478/ عليه إذا خرج، إلا أن (4) يخرج والوقت قائم فعليه البدل،
وبالله التوفيق.
(1) في (م): عليه.
(2) في (م): يفيت.
(3) في (م): «فليتيمم وليصل في السجن».
(4) في (ت): + يكون.