كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٢٥

باب 34: في صلاة الممنوع عن إتمام الصلاة بالعجز وغيره

مسألة: [في صلاة المحتاج]

25

ومن كان حاملًا على دابة حملا، و (1) حضرت الصلاة وليس عنده أحد، وخاف أنَّ دابته تربض ولا يجد من يعينه على المعاكمة (2)؛ فقد قيل: إنَّه جائز اله | أن يصلّي وهو يمشي وكيف أمكنه، ولا يجوز لغير المضطرّ أن يصلّي ماشيًا، والله أعلم.

وكذلك المسافر تكون عنده دابَّة وتحضر الصلاة وليس معه من يمسكها ولا يجد ما يربطها به من شجرة أو غيرها؛ فإنَّه يصلي كما أمكنه، ويمسك حبل الدابة، فإن جرته فلا يجرها، ولكن يمسك الحبل بيده، ويصلّي والحبل في يده، فإن جرته ولم يكن له إلا أن يجذبها؛ فالله أعلم.

فإن كان حاملًا حملًا ثقيلا ولم يجد من يرفعه عليه، وخاف إن وضعه عنه لم يجد من يرفعه عليه ولا يقدر هو أن يرفعه على نفسه، وحضرت الصلاة؛ فليصل كما أمكنه ويومئ إيماء، فإن لم يكن على وضوء فليتيمم، فإن لم يمكنه أن يطلق يده (3) من الحبل فيضرب به على الحمل (4) إن كان به غبار ويمسح

(4)

بيده على وجهه ويديه، فإن لم تنل يده؛ لأنه ممسك الحمل بها فالله أعلم. وكذلك إن كان تحت المسافر دابَّة صعبة لا يمكنه النزول عنها، ويُحرم مستقبلا القبلة ثم يصلّي حيث كان وجهه ووجهة دابته في سيرها، ولو أدبر بالقبلة بعد إحرامه إليها؛ فصلاته تامة /479/ وتكون صلاته إيماء، والله أعلم.

(1) في (ت): أو.

(2) عَلَّمَ المتاعَ يَعْكِمُه عَكْمًا: شدَّه بثوب، وهو أن يبشطه ويجعل فيه المتاعَ ويَشُدَّه ويُسَمَّى حينئذ عِكْمًا. والعِكامُ ما عُكِم به وهو الحَبْلُ الذي يُعْكَمُ عليه. انظر: لسان العرب، (عكم).

(3) في (م): يديه.

(4) في (م): «فيضرب بيديه على الحمال».