كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

كتاب

الجزء الأول

فصل: [في معنى الأدب]

والأدب: هو رياضة النفس على طاعة الله تعالى عل.

والأدب هو جلاء اللسان وجلالة الإنسان وبه صح البيان واتضح البرهان، وهو مادة العقل، وكمال الفضل، وفيه قوّة العلم، وبه يقرب إلى أن الفهم، ويجب يبتدئ به الإنسان ليقيم به اللسان.

وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «من تَعَلَّم العِلْمَ قَبلَ الأَدَبِ فَقَدِ استَعَدَّ أن يَكذِبَ عَلَى اللهِ وَكَذَا وَعَلَى رَسُولِهِ). وذلك أن من لم يكن للأدب عارفًا كان للعلوم مُصَحْفًا، وللكلام محَرْفًا، فلا يخلو من تحريم حلال أو تحليل حرام؛ إذ الصواب مضبوط بحركات الإعراب وباللحن والتصحيف والتبديل والتحريف تكون الضعة والكفر معا.

وقال زهير لرجل: تعلم النحو. قال: وأي شيء أصنع بالنحو؟ قال: إن بني إسرائيل كفرت في كلمة أنزلها الله تعالى في الإنجيل، وهي قوله: «أنا ولدت

عيسى»، فقرؤوها مخففة: «أَنَا وَلَدْتُ عيسى فكفروا. وقال الله وعمل لعيسى علي الإنجيل: «أنت نَبِيّ وأنا ولدتك»، فحرَّفته النصارى فقرؤوا: «أَنَت بُنَيَّ وأَنا وَلَدتك». وكذلك ما روي عن ابن عبّاس حين بلغه أن معاوية أوتر بركعة، فقال: «وَيْحَهُ أين له هذا الجَمَّاز»؛ أي هذا النقصان فقرأه بعض المتعلمين: هذا الحِمار، فصحف أقبح تصحيف، فأثار بذلك فتنة عظيمة.

أبو عمرو الشيباني عن أبيه عن جده قال: إنَّ غلامًا وقف بين [يدي] الحجاج - حمارُ أمه، فقال: أصلح الله الأمير، مات أبي وأنا حمل، وماتت أمي [وأنا] في نفاسها، فنحن على المسلمين إلى أن قمت مقامي هذا،

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

٣٦٨ / ١١٬٢٣٨