الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٤٦كتاب
الجزء السابع
/496/ منهزما مطلوبًا صلَّى خمس تكبيرات لكل صلاة؛ لأنَّ صلاة الحرب والقتال خمس تكبيرات حيث كان وجهه. ولم نسمع أنه يجمع الصلاتين
بالتكبير عند الضراب، وإنَّما التكبير للخائف على دمه المطلوب إذا لم يكن باغيًا، فإن كان من البغاة فقد قيل عليه الصلاة تامة، والله أعلم.
باب: في صلاة الحرب
قال الله - تبارك وتعالى -: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ … ) (النساء: (102) (1) الآية. اقال: وا عن ابن عباس: أنَّه
أحبّ
لَمَّا حضرت صلاة العصر قال المشركون إنّهم يستقبلون صلاة هي إليهم من الدنيا وما فيها، فأتى جبرائيل رسول الله - صلَّى الله عليهما - فعلمه صلاة الحرب، وأنزل عليه هذه الآية: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلوة … الآية.
وعن ابن عبّاس قال أنزلت آية صلاة الحرب بعُسْفَان (2)، ليست بمكّيَّة ولا بمدنيَّة. (عُسْفَان: موضع بالحجاز). وقال الكلبي: نزل ذلك لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر وأصحابه جميعًا بعسفان، وهو يقاتل الحصر (3) بن محارب. فلما
(1) وتمامها: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾. (2) عُسْفَان: تعني في اللغة: قطع المفازة بلا هداية ولا قصد. وهي: بلدة بين الجحفة ومكة. وقيل: هي من مكة على مرحلتين بين المسجدين. وقيل: قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة. انظر: الحموي: معجم البلدان
(عسفان).
(3) كذا في (ت)، وفي (م): الحرث. ولعلَّ الصواب: غورث بن الحارث المحاربي، كما في
=