كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٥٨

58

كتاب

الجزء السابع

قال أبو الحسن رحم الله: روي أنَّ الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ولد

6

النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: أصيبت الشمس لموت إبراهيم»، فبلغه ذلك، فصلى ركعتين جماعة وأطال فيهما القيام والقراءة، فلما قضى الصلاة خطب /506/ الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيُّها الناس، إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا تَكْسِفَانِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنْ يُذَكِّرُ بِذَلِكَ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا، وَارْغَبُوا إِلَى اللَّهُ تَعَالَى إلى أن ينجلي كسف أيهما كَسَف» (1)، [وهذا] معنى الرواية ليس الإسناد

بعينه.

واختلف الناس في ذلك؛ فمنهم من قال: إنَّهما تصليان جماعة. وقال

قوم القمر فرادى والشمس جماعة.

وقال: في آثار أهل عُمان: أنَّ القمر، جماعة، والشمس فرادى. قال: وأقول: «إنهما آيتان من آيات الله تعالى كما قال في الحديث، وصلاة الجماعة عند كسوفهما جائزة، وسنّة فضيلة.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إذَا كُسَفَت الشمس والقمر فصلُّوا كأحدثَ صَلاةُ صليتموها (2). وروي عنه: أنَّه صلى الله عليه وسلم | كانا يجهر بالقراءة فيها؛ لأنها صلاة تطوّع بجماعة في وقت خاص، جعل وقتها حالًا كصلاة

العيدين.

(1) رواه الربيع، عن عائشة ببعض لفظه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الكسوف، ر 195، 52/ 1. والبخاري عن عائشة مثله كتاب الكسوف باب الصدقة في الكسوف، ر 1044، 31/ 2. والنسائي، مثله كتاب الكسوف، باب نوع آخر من صلاة الكسوف،

ر 1474، 132/ 3.

(2) رواه النسائي في المجتبى عن النعمان بن بشير بلفظ: «إذا خسفت … »، ر 1488، 145/ 3. النعمان بن بشير بلفظه، ر 3294، 235/ 8.

والبزار عن