كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٦٤

?

كتاب

الجزء السابع

حين بدا حاجب الشمس، وقعد على المنبر وكبر وحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: «إِنَّكُم شَكَوتُم جَدب دياركم واستئخَار المطر عن إبان زمانه عنكم، /510/ وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم»، ثم قال: الحمد لله ربّ العالمين الرحمن الرحيم ملك الدين، لا إله إلا الله يوم يفعل ما يريد، اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوَّة وبلاغًا إلى حين»، ثم رفع يده فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب ـ أو حول ـ رداءه وهو يرفع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين. فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثمَّ أمطرت بإذن الله وعجل، فلم يأت مسجده حتّى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك حتّى بدت نواجده،

فقال: «أشهد أنَّ الله على كلّ شيءٍ قدير، وأني عبد الله ورسوله».

أنس

بن مالك قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقد أتيناك وما لنا بعير ينط ولا صبي يغطّ. وأنشد:

أتيناك والعذراء تدمي لبانها وقد شُغِلَتْ أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتى لاستكانه من الجوع هونا ما يمر وما يحلى ولا شيء مِمَّا يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعنقر القصل (2) وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلَّا إلى الرسل

قوله: «بعير يئط»: أطيط الإبل يكون أنينها من ثقل الحمل عليها، أو

(1) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظ قريب، وقال: «هذا حديث غريب إسناده جيد»، باب رفع اليدين في الاستسقاء، ر 992. والحاكم نحوه، ر 1171. (2) كذا في (ت)؛ وفي الدعاء للطبراني، 597/ 1: «والعلهز الفسل». والعلهز: هو شيء يتخذونه في سنين المجاعة، وقيل: شيء ينبت ببلاد بني سليم له أصل كأهل البردى. والفسل: هو

الرديء من كلّ شيء. انظر: النهاية، 292/ 3، 447.