الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١باب 9: في الحث على العلم وتعليمه
ففي
371
الأدب الجمال والمهابة والجلالة، وبه يسمو الرجل أعلى الرتب،
وربما سلم به من العطب.
كما روي عن عبد الملك بن مروان جلس ذات يوم للناس، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين /58/ إنّي تزوّجت امرأة، وزوجت ابني أمها؛ فإن رأيت أن تأمر لنا بعطائنا حَتَّى نَرُم شياتنا ونضم أهلينا. فأطرق عبد الملك بن مروان رأسه، ثُمَّ رفع رأسه فقال له: إن وُلد لكما غلامان فما القرابة بينهما؛ إن قلته أمرت لك بعطائك وأضعفتهما لك. ففكر الرجل ساعة. ثُمَّ قال: يا أمير المؤمنين، هذا صاحب شُرطك وَلَّيته سيفك وما وراء ذلك فاسأله عنها، فإن أصابها فعطائي له، وإن لم يصبها فأنا أعذر. فقال: صدقت. وسأل صاحب شرطه عن المسألة فأخطأ، فسأل جميع من حضره أحد فلم يصب منهم. فقام رجل من أخريات الناس من أهل العراق يتظلم من عامل له. فقال: يا أمير المؤمنين، إن أنا أخبرتك بذلك تأمر بقضاء حاجتي؟ فقال: نعم. ابن الأب عمّ ابن الابن وابن الابن خال ابن الأب.
قال:
فقال عبد الملك: لله در، أبيك، ثُمَّ أمر له بعشرة آلاف وكسوة، وكتب له بعزل العامل ثُمَّ التفت إلى أصحابه، فقال]: لله در الأدب أيّ
ميراث.
ومثله ما روي عن العُرْيَان [بن الهيثم] أَنَّهُ أُتِي برجل سكران، فقال له: من أنت؟ فقال:
بن
(1) العريان بن الهيثم بن الأسود بن أُقيش النخعي (ق: 2 هـ): خطيب شاعر. استعمله خالد عبد الله القسري على شُرَط الكوفة. له روايات في كتب الحديث. انظر: ابن دريد:
الاشتقاق، 127/ 1 (ش).