الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
كتاب
الجزء الأول
أنا ابن الذي لا ينزلُ الدهر (1) قِدْرَهُ وإن نزلت يومًا فسوف تعود ترى الناس أفواجًا إلى ضوء ناره فمنهم قيام حولها وقعود (2) فأمر بتخلية سبيله، ثُمَّ قال لبعض الشُّرَط: سل عن هذا، من أين هو؟ فسأل عنه، فقال: هو ابن باقلائي، فضحك العُريان، ثُمَّ قال: لله در الأدب. ومثله ما روي عن رجل وجده صاحب العسس (3)، وهو يطوف بالسلطان بالليل، فأخذه ليعاقبه، ثُمَّ سأله من أنت؟ فقال: أنا ابن من تخضع الرقاب له رحمة الله أيما رجل يأخذ من مالهم ومن دَمِهم وليس من ثأرهم وجل (4) فخلى سبيله، ثُمَّ سأل عنه فإذا هو ابن حجام؛ فاستحسن ما سمع من أدبه، ولطيف ما خلّص به نفسه.
والأدب أفضل حلية يتحلاها الرجل، ومن لا أدب له فخرسه أجمل به
من نطقه، وموته أستر له من حياته. قال الشاعر: ما وهب الله لامرئ هبة
عقله أفضل من
ومن
أدبة
هما حياةُ الفَتى فإن فُقِدَا ففقده للحياة أجمل به (5)
وهو أكثر مما يأتي عليه باب، وقد ذكرت منه صدرًا في «باب الآداب»،
فاختصرته هاهنا.
(1) في (س): الناس.
(2) انظر: العقد الفريد، 280/ 2. ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق، 306/ 40.
(3) في (ت): التجسس.
(4) ذكره النويري في نهاية الأرب في فنون الأدب (300/ 1 ش) بلفظ: أنا ابن من تخضع الرقاب له ما بين مخزومها وهاشمها تأتيه بالذل وهي صاغرة يأخذ من مالها ومن دمها
(5) البيت من المنسرح لم نجد من نسبه. انظر: العقد الفريد، 245/ 2.