الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٦٨68
كتاب
الجزء السابع
السَّنة عند العرب الجدب؛ يقال: أرض بني فلان سنة، إذا كانت مجدبة. قال الكسائي: أصابتهم سنة أزمتهم أزما؛ أي: استأصلتهم.
فصل: [في استسقاء عمر]
وفي الحديث: أنَّ عمر رحم الله خرج إلى الاستسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتَّى نزل، فقيل له: إنك لم تَستَسق؟! قال: لقد استسقيت بمَجَادِيح السماء.
والمجاديحُ: واحدها مجدح، وهي نجم من النجوم، وكانت العرب
تقول: إنَّها تمطر به، كقولهم في الأنواء. والذي يراد من هذا الحديث: أنَّه جعل من الاستغفار استسقاء، يتأوّل قول الله تعالى: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا) (نوح: 10 - 11). وقول عمر هذا لا على تحقيق الأنواء، إنَّما على ألسنة العرب، فجعل /514/ الاستغفار هو المجاديح الأنواء.
هي
كلمة جارية
مسألة: [في الاستسقاء بالاستغفار أو بالصلاة وصفتها]
قال أبو الحسن رحم الله: قيل: الاستغفار سُنة، وفي ذلك الطلب إلى الله تعالى، فأما الواجب فلا؛ قال الله: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا (نوح: 10 - 12)، وقال تعالى مؤكّدًا ذلك: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} (الأعراف: (96)، وعند تتابع المطر ودوام النعم لشرط التوبة والتقوى. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل وهو يخطب على المنبر وسأله الاستسقاء؛