الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣آداب العلماء
373
من آداب العلماء: أن يؤدبوا أقوالهم، ويهذبوا أفعالهم، وأن يأتوا في كُلّ مقام بمقاله، وفي كُلِّ أوان بمقتضى حاله؛ لأنهم الضياء من الغمة، والمصباح في الظلمة، والصلاح للأمة، بأقوالهم يهتدى، وبأفعالهم يقتدى، وهم ورثة الأنبياء، وملح الأرض، ومصابيح الدنيا، وقادة الأتقياء، والأدلاء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسماء، والأئمة الأخيار، والربانيون والأحبار، والعلماء بالله، وألسنة ودعاة الناس إلى الْجَنَّة؛ فعليهم أن يتأدبوا قبل أن يؤدبوا، ويتهذَّبوا قبل أن يهذبوا، وإلا فما فضيلة العلم إن لم يكونوا كذلك.
وقد حكي أن عبد الملك بن مروان قال للشعبي: كم عطاءك؟ قال: ألفين. قال: لَحَنت قال: لَمَّا ترك أمير المؤمنين الإعراب كرهت أن أعرب كلامي عليه). فانظر إلى لطيف جوابه وطريق ما أتى به.
حكي عن الأصمعي أنه دخل يومًا على الرشيد بعد غيبة كانت منه، فقال: يا أصمعي، كيف كنت بعدي؟ فقال: ما لاقتني بعدك الأرض، فتبسم
الرشيد.
(1) انظر القصة بالتفصيل في العقد الفريد مع الحجاج، 8/ 2. وفي الأذكياء لابن الجوزي مع
ابن مروان، 71/ 1.