الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤كتاب
374
فَلَمَّا
خرج
الجزء الأول
الناس قال له [يا أبا سعيد ما معنى قولك: ما لاقتني
الأرض بعدك؟ قال: ما استقرت بي الأرض أرض. كما يقال: فلان ما يليق شيئًا؛ أي: ما يستقر معه شيء. فقال: هذا حسن. ولكن ما ينبغي أن تكلّمني بين أيدي الناس بما لا أفهمه، فإذا خلوتُ بك فعلمني فَإِنَّهُ يقبح بالسلطان أن لا يكون عالمًا، إما أن أسكت فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أجب، وإما /59/ إن أجبت بغير الجواب فيعلم من جوابي أنّي لا أفهم قال الأصمعي: فعلمني أكثر مِمَّا علمته (1).
وحكي عنه عنه أيضا قال: قال لي الرشيد يا عبد الملك، أنت أعلم منا ونحن أعقل منك. لا تعلمنا في ملا، ولا تسرع في تذكيرنا في خلاء، حين نبتدئك بالسؤال، فإذا بلغت من السؤال حسب الاستحقاق فلا تزد إلّا أن
ذلك منك. نستدعي
ومن
والشناعة.
آداب العلماء: نزاهة النفس والقناعة وصون النفس عن الطمع
وقال علي بن عبد العزيز (2):
يَقُولُونَ لِي: فِيكَ انْقِبَاضُ وَإِنَّمَا رَأَوا رَجلًا عَن مَوقِفِ الذُّلِّ أَحِجَمَا أَرَى النَّاسَ مَن دَانَاهُم هَانَ عِندَهُم وَمَن أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا
(1) انظر القصة بتفصيل أكثر عند ابن خلكان وفيات الأعيان، 173/ 3. أبي محمد اليافعي: مرآة الجنان، 72/ 2.
(2) علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني، أبو الحسن (392 هـ): عالم قاض أديب خطاط. ولد بجرجان وولي قضاءها، ثُمَّ قضاء الري، فقضاء القضاة. كثير الرحلات. توفي بنيسابور دون السبعين، فحمل تابوته إلى جرجان. له: «الوساطة بين المتنبي وخصومه» و «تفسير القرآن» و «تهذيب التاريخ» و «ديوان شعر» و «رسائل». انظر: سير أعلام النبلاء، 20/ 17. الزركلي: الأعلام، 300/ 4.