الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٨٥باب 42: في صلاة التطوع وهي النافلة
مسألة: [من دخل في النفل ثُمَّ نقضه]
85
ومن دخل في صلاة التطوّع أو صوم يوم؛ فإنَّه يتنفّل به، ثم أفطر في يومه بعد أن دخل فيه، أو قطع صلاته بعد أن صلى بعضها؛ فعن أبي مالك رحم الله أنه كره له ذلك الفعل.
قال: واختلف أصحابنا في إلزامه الإعادة لذلك؛ فقال بعضهم: عليه الإعادة. وقال بعضهم: لا إعادة عليه.
وحجة من أوجب الإعادة عندهم أنَّه ألزم نفسه شيئًا لم يكن لزمه قبل ذلك؛ فيجب أن يتمه، وهو عندهم بمنزلة من قال عليّ الله أن أفعل كذا، وإن لم يكن قبل ذلك لازمًا له، وكالذي ينذر فهو يلزمه وإن كان قبل ذلك غير لازم له، وكالذي يدخل نفسه في حجة نفل، وإحرام بعمرة، ويتنفل بها، فليس له قطع شيء من ذلك، وعليه تمامه بإجماع الأمة. فهذا ونحوه من أدلتهم على ما يذهبون /526/ من إيجاب الإعادة.
وحجة أصحاب الرأي الثاني الذين لم يوجبوا الإعادة، قالوا: لَمَّا كان التقرّب إلى الله و بالطاعة التي لم يفرضها عليه، وكانت مما يذهب الإنسان إلى فعله إذا ما فعله استحق الجزاء عليه، وإن لم يتقرب به فلا لوم عليه إذا قطعه من قبل أن يتمه وهو بمنزلة من أراد فعل خير فلم يفعل. قالوا: فالله أعدل من أن يلوم على فعل لم يفترضه، أو يعذب عليه ولم يكن أوجبه. والله أعلم بأعدل القولين.
مَسأَلة: [في النفل قبل وبعد الوتر وغيرها]
ومن أراد أن يركع بعد العشاء الآخرة تنفّلًا؛ فليركع قبل الوتر وبعده.
قال: وأحبّ إليَّ أن يركع قبل الوتر ويجعل الوتر آخر صلاته، ويوتر