الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٨٧87
في قيام الليل
1
43
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «ثَلَاثٌ [هنَّ] عليّ فَرِيضَة، وهي لَكُمْ تطوّع: قِيَامُ اللَّيْلِ، وَالوِثْرُ /527/ والسِّوَاكُ (1)؛ قال أبو الحسن: فأما قيام الليل فهو تطوّع لغير النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الوتر فقد صار واجبًا وليس بتطوّع، والسواك فقد صار سُنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كلّ صَلَاةٍ» (2)، وهو من الكلمات التي ابتلى إبراهيم ربّه بهنَّ على ما قيل،
والله أعلم.
قيل: أتى جبرائيل النبي - صلى الله عليهما ـ ذات ليلة وهو موعوك قد تزمّل بثيابه، فحرَّكه برجله ثمَّ قال له: {يَأَيُّهَا الْمُزَمَلُ وِوِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا إلى آخر الآية (المزمل: 1 (5) (3)، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو موعوك على أطراف قدميه حتّى تفطرت قدماه. قال له: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ … ) (الإسراء: 79) (4) الآية. وقال: {فَإِذَا فَرَغْتَ من الرسالة فَأَنصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب.
(1) رواه الطبراني في الأوسط، عن عائشة بلفظ: «ثلاث هنَّ عليّ فريضة وهو لكم سنة الوتر والسواك وقيام الليل»، ر 3266، 315/ 3.
(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، كتاب الطهارة، باب (14) في الاستجمار، ر 86، 221، 52/ 1. والبخاري، بلفظ قريب باب (8) السواك يوم الجمعة، ر 887، 241/ 1. ومسلم مثله باب (15) السواك، ر 252، 220/ 1.
(3) وتمام الآيات: {نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) أَوْزِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا). (4) وتمامها: عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا …