الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥باب 10: آداب العلماء
وَلَم أَقْضِ حَقَّ العِلمِ إِن كُنتُ كُلَّمَا بَدَا طَمَعْ صَيَّرْتُهُ لِي سُلَّمَا وَمَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ لِي يَسْتَفِرُّنِي وَلَا كُلُّ من فِي الْأَرْضِ أَرْضَاهُ مُنعمَا إِذَا قِيلَ هَذَا مَنْهلُ قُلْتُ قَدْ أَرَى وَلَكِن نَفْسُ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا إلى أَن أَرَى مَن لَا يَغُضُّ بِذكره إِذَا قُلْتُ قَدْ أَسْدَى إِلَيَّ وَأَنْعَمَا وَلَمْ أَبْتَذِلْ فِي خِدْمَةِ العِلْمِ مُهْجَتِي لأَخْدُمَ مَن لَاقَيْتُ لَكِن لأَخْدَمَا أَأَشقى بِه غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةٌ إِذا فَاتَّبَاعُ الجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُم وَلَوْ عَظْمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعَظَمَا وَلَكِن أَذَلُّوهُ فَهَانَ وَدَنَّسُوا مُحَيَّاهُ بِالأَطْمَاع حَتَّى تَجَهَّمَا (1)
والهدية للعالم جائزة لهم على وجه الإكرام لهم لا على وجه التقية منهم، ولا لغرض العلم الذي يعلمونه؛ فإنَّ هذا على هذه الجهة لا يحلّ لهم، وقد كان العلماء تأتيهم الهدايا والصلات من إخوانهم من الآفاق إلى مكة فيقبلونها، فإذا كان ذلك من وجه الكرامة لهم أو الصدقة عليهم فلا بأس، غير أن العلماء (3) تنزّه عن هذا إجلالا للعلم، وإن كان حلالا. أدب العلماء: أن يتأدب بآداب الله قولا وفعلا، وأن تكون أقواله ومن مضاهيةً أفعاله.
وقد قال مالك بن دينار (3): إنَّ العالم إذا لم يعمل بعمله زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر عن الصفا.
(1) الأبيات من الطويل لعلي بن عبد العزيز. انظر: خلاصة الأثر للمحبي، 206/ 1 - 207. والوافي بالوفيات للصفدي، 158/ 21. مع اختلاف بسيط في بعض الكلمات، وسقوط
البيت السادس. (2) في (س): + لم.
(3) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى (131 هـ): ورع تقي زاهد حكيم راو للحديث. يأكل كسب، ويكتب المصاحف بالأجرة. توفي في البصرة. انظر: الزركلي: الأعلام، 260/ 5.
من