الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٠٨108
كتاب
الجزء السابع
ومن فرائض الجمعة الوقت والخطبة، والنداء للصلاة.
فالحجة في لزوم إتيانها ما أمر الله تعالى بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الجمعة: 9). والذكر هو الصلاة والسعي هو القصد؛ على ما رواه لي بعض من يوصف بمعرفة اللغة في اللغة كذلك.
أنَّه
وأجمعوا جميعا أنَّ الله - جل ثناؤه - خاطب بهذا الخطاب البالغين الأصحاء العقول أهل الإقامة والحرّيَّة /9/ من الرجال دون النساء، وفرق
الخطاب بالصفات ما كان موجودًا بالمخاطبين ممَّا لزمهم فرضها.
قال أصحابنا: ليس على المسافر والعبيد والمرأة جمعة، والإجماع على ذلك إذا حضروها صلُّوا مع الإمام ويسقط الفرض عنهم. وفي نفسي من ذلك شيء؛ لأنَّهم أتوا بما لم يؤمروا به، وتركوا الفرض الذي أمروا به، فأرى الفرض باقيا عليهم، والله أعلم، ولكن لا حظ للنظر مع الاتفاق والنص. وأجمع أهل العلم على أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا أنَّهنَّ إذا حضرن فصلين أجزاً عنهنَّ واختلفوا في العبيد، وأكثر القول أن لا جمعة
عليهم.
وقال أكثر أهل العلم: لا جمعة على المسافر. وقيل: «إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة» (1)، وفي ذلك دليل على أن لا جمعة على
المسافر.
واختلف في المطر هل هو عذر في الجمعة؟ فقال قوم: ليس هو بعذر في حضور الجمعة، وروي أنه قول مالك. وقال قوم: هو عذر؛ واحتجوا
(1) رواه ابن المنذر في الأوسط، عن أنس بلفظه، كتاب صفة الصلاة، ر 1692.