الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٠٩باب 3: من تجب عليه الجمعة ومن لا تجب
109
بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عبد الرحمن أنه قال: «إذا كانَ [يومُ] مطر وَابِل، فَليُصلِّ أحدُكُم فِي رَحْلِه»).
وقال: فإن صلى المسافر والعبد أجزأهم عن فرضهم، وهو إجماع فيما علمت، والله أعلم.
وأما السعي المأخوذ به إلى الجمعة فهو الحثّ عليها والوصول إليها، فمن وصل إليها وفعلها ماشيًا / 10 / أو راكبًا فقد سعى. وقول من قال: إنَّ السعي لا يكون إلا على القدمين خاصة فغلط؛ الدليل على ذلك قول طرفة
شعرًا:
سَعَيْتُ إِلَيْهِ وَالرِّمَاحُ تَنُوشُنِي وطرفي يخوض الموتَ وَالقَلْبُ ثَابت (2)
يخبر عن نفسه أنه سعى إليها وهو راكب.
وأما قولهم إذا دُعُوا: «إليك نسعى ونَحفِدُ»، وهو المبادرة. وأصل الحفد في اللغة: مداركة الخطو والإسراع [فيه]. يقول: حفد الحادي وراء الإبل: إذا أسرع ودارك خطوه، ولذلك قيل للعبيد والإماء: حفدة؛ لأنَّهم يسرعون إلى الخدمة، قال الله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل: 72)؛ يريد بذلك - والله أعلم - أنهم بنون وأنهم حفدة (3).
من أثر: ولا جمعة على النساء والصبي والمسافر والمملوك والمريض، والشيخ والكبير الذي لا يطيق المشي.
(1) رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن سمرة بلفظه مسند البصريين، ر 20126. وابن المنذر في الأوسط، مثله، كتاب صفة الصلاة، ر 1700.
(2) البيت من الطويل، نسبه ابن بركة في جامعه (533/ 1) إِلَى طرفة، ولم نجده في ديوا انه. (3) كذا في الأصل؛ وفي غريب الحديث لابن قتيبة (170/ 1) بلفظ: «أنهم بنون وهم خدم».