الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١١٤114
باب ما يستحبّ من اللباس وغيره
4
في يوم الجمعة
قال مجاهد في قول الله تعالى: ﴿يَنبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (الأعراف: 31)، قال: اللباس يوم الجمعة بأفضل ما يجد، ويطيب بأفضل ما
يجد.
قال أبو المؤثر في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، قال: بلغنا أنَّ المشركين كانوا يطوفون بالبيت عراة ولا يأكلون إلا قوتًا أيام التشريق، فأنزل الله تعالى: ﴿يَنبَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: (31)، والإسراف هاهنا أن يحرموا ما أحلَّ الله لهم، والزينة هاهنا اللباس. ويستحبُّ للرجل يوم الجمعة أن يغتسل ويتطيَّب ويلبس من جيّد ثيابه،
فإن فعل ذلك فهو أفضل، فإن لم يفعل وتوضأ ولم يغتسل فلا بأس. وفي الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة فقال: «ما علَى أَحَدِكُم لو اشترى ثَوبَينِ لِيَوم جُمعته سوى ثوبي مهنته» (1)؛ يعني: ثوبي بذلته. ومنه يقال: أمهنني القوم؛ أي أبذلوني، والأصل الخدمة. ويقال: مهنت القوم أمهنتهم وأمهنهم ويقال مهنة القوم - بكسر الميم - أيضًا.
(1) رواه ابن ماجه، عن عبد الله بن سلام بلفظه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، ر 1091. وعبد بن حميد في مسنده، مثله، ر 500.