الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١١٧الأذان يوم الجمعة
117
قال سفيان: إنَّ الأذان كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ـ رحمهما الله ـ أذان وإقامة حين يخرج الإمام؛ فإذا خرج الإمام أذن، وإذا نزل من المنبر أقام وهذا الأذان الذي زادوه محدّث، فأمَّا الأذان فالأول، وإنما أحدثه عثمان حين كثر الناس بالمدينة فأمر أن يؤذن على الدور ليسمع الناس على ذلك حتّى يأتوا المسجد.
وقال أبو المؤثر الناس كانوا على عهد رسول الله /17/ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ـ رحمهما الله ـ أشدّ محافظة ومسارعة فإذا أذن المؤذن أذانًا واحدًا فمن حين ما يفرغ من أذانه يقوم الخطيب والناس اليوم اشتدت غفلتهم فينتبهون بالأذانين الأولين لينتبهوا إلى إتيان الجمعة، وليس هو بأذان تام. فإذا أذن المؤذن الأذان التام أقام الخطيب من بعد أن يفرغ المؤذن من أذانه، وليس بالنداءين الأولين بأس لتنبيه الناس.
وقال أبو المؤثر: سمعنا أنَّ البيع كُره إذا زالت الشمس، فمن اشترى بعد زوال الشمس قبل أن يصلّي الإمام؛ فمنهم من يرى نقض البيع، ومنهم من کره ولا ينقضه. قال أبو المؤثر: نحن نأخذ بنقض البيع؛ لنهي الله تعالى بقوله - جل ذكره -: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ». وقال: إذا أذن المؤذن [الأذان] الأخير قبل زوال الشمس لم يحرم البيع والشراء حتّى تزول الشمس.