كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

باب 10: آداب العلماء

377

ومن آدابهم: أن لا يمنعوا طالبًا، ولا ينفّروا راغبا، ولا يؤيسوا متعلما، ولا يُلبسوا متفهما.

وقد روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «أَلَا أُنبِّئُكُم بِالفَقِيهِ [كُلَّ الفَقِيهِ]؟» قالوا: «بلي يا رسول الله». قال: «مَن لَم يُقْنِطِ النَّاسَ من رَحمَةِ اللَّهِ، وَلَم يُؤَيِّسْهُم مِن رَوْحِ اللَّهِ، وَلَم يُؤَمِّنْهُم مِن مَكْرِ اللَّهِ، وَلَا يَدَعُ القُرآنَ رَعْبَةً عنه إلى مَا سِوَاهُ، أَلَا لَا خَيرَ في عِبَادَةٍ لَيسَ فِيهَا تَفَقُهُ، وَلَا فِي عِلمَ لَيسَ فِيهِ تَفَهُم، وَلَا فِي قِرَاءَةَ لَيسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ» (1). (1)

فصل منه

عن الأخطل بن المغيرة (2): أنَّ العلماء استودعوا العلماء حلال الدنيا وحرامها، وليس كُلّ مؤتمن على ذلك. وقد تكلّمت العلماء باتفاق واختلاف وافتراق، فما جاء عنهم باتفاق فهو الْحَقِّ لا ريب فيه، وما جاء عنهم بافتراق فإنَّ بيان الْحَقِّ من الباطل في ذلك بمقابلته وعرضه على حكم كتاب الله والسُّنَّة وآثار أئمة الهدى / 60 / وما جاء عنهم باختلاف فمن عرف الْحَقِّ من اختلاف أخذ به، وإلا أخذ لنفسه بالوثيقة لاختلافهم فوقف على تبين، الْحَقِّ وسؤال منه، ويلقى الله تعالى على ذلك ما لم يضيع في اختلافهم

منه

فريضة أو ينتهك محرمًا.

وينبغي

للعلماء أن يُخفوا أديانهم؛ إِمَّا صيانة لها أو تقيَّة فيها، فهو أعظم

لقدرهم وأسلم لأمرهم.

(1) رواه ابن عبد البر عن علي بن أبي طالب بلفظ قريب. انظر: جامع بيان العلم وفضله،

44/ 2

(2) الأخطل بن المغيرة: لم نجد من ذكره أو ترجم له.

٣٧٧ / ١١٬٢٣٨