كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

كتاب

378

الجزء الأول

وروي عن المعتمر بن عمارة (1) - وكان من خيار من أدركته من المسلمين -، أَنَّهُ قال حق على كُلّ ذي دين أن يدين الله تعالى بكتمانه ما لم يحتج إليه.

وينبغي لهم أن لا يعطوا العلم من لا يتولونه، ولا يمنعونه مِمَّن يتولونه. وكذلك ينبغي أن لا يعطوه حياء، وذلك أن يكون الرجل لا يتولَّى فيستحق فيستحي منه فيعطي العلم. وينبغي لهم أن يعظوا أنفسهم قبل أن يعظوا سواهم، ولا يكونوا مِمَّن يعظُ غيره ويدع نفسه فيكونوا كما قال

الشاعر:

لَا تَنهَ عَن خُلقِ وَتَأْتِي مِثلَه عَارٌ عَليكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

(2)

فَابدأ بنفسِكَ فَانْهَهَا عَن غَيْهَا فَإِذَا انتهت عَنهُ فَأَنتَ حَكيم (3)

وكما قال أحمد بن يوسف)

وَعَامِلُ بِالفُجُورِ يَأْمُر بالـ بِر كَهَادٍ يخوض في الظُّلَم

(1) المعتمر بن عُمارة بن سالم بن ذكوان الهلالي (ق: 2 هـ): عالم فقيه متكلم. من حملة العلم عن أبي عبيدة وضمام إلى العراق له مناظرات مع بعض علماء عصره كشعيب بن المعروف، وكان ممن انتهت إليه رئاسة العلم بعد أبي عبيدة. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، 228 - 229. والشماخي: سير، (2) في (س): «فأنت حليم». والبيتان من الكامل، نسبهما بعضهم للأسود الدؤلي، ويروى للأخطل، ويروى للمتوكل بن عبد الليثي الكناني أيضًا. انظر: كتب اللغة والأدب كتهذيب

101/ 1

اللغة (ندب)، الأعشى، (340/ 2)، والبغدادي: خزانة الأدب، (565/ 8 - 569).

وصبح

(3) لعله: أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح العجلي بالولاء المعروف بالكاتب (213 هـ): وزير كاتب وشاعر فصيح قوي البديهة. من الكوفة. ولي ديوان الرسائل للمأمون، واستوزره بعد أحمد بن أبي خالد الأحول. توفي ببغداد له رسائل. وهو صاحب البيت المشهور: «إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه … فصدر الذي يستودع السر أضيق». انظر: الزركلي: الأعلام، 272/ 1.

٣٧٨ / ١١٬٢٣٨