كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٢٧

باب 6: فيمن تجوز صلاة الجمعة خلفه ومن لا تجوز، وبدلها

127

وتجوز الصلاة خلف الجبّار فسقه، جمعة كانت أو غير جمعة؛ لأنَّ

مع

الجمعة فرض عليه كما أنها فرض على سائر المسلمين، فإذا صلاها فهو مؤد لذلك الفرض، وصلاته ماضية مع فسقه؛ لأنَّ الفسق لا يفسد الصلاة، ذلك أنَّ الفاسق لا يعيد الصلاة إذا ترك فسقه كما يعيد صلاته إذا كان غير متطهر، فإذا كان فسقه لا يفسد صلاته فصلاة من خلفه أحرى أن لا يفسدها. والكافر بالله لا تجوز الصلاة خلفه؛ لأنَّ الكافر إنَّما تجب الصلاة عليه بعد خروجه إلى الإسلام، كما أنَّ المحدث إنَّما أمر بالصلاة أن يتطهر، ولا تجوز الصلاة خلفهما؛ لأنَّهما أمرا بالصلاة بعد الإسلام والتطهر.

والعاصي لربه الفاسق في فعله مأمور بالصلاة مع /26/ فسقه ومعاصيه. فإن قال: أفليس الغاصب لا تجوز صلاته في الموضع الذي اغتصبه على قول بعض أئمتكم؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أو ليس هذا الجبار قد غصب مقام الإمام العادل ومنعه منه والإمام أولى به منه؟

قيل له: موضع الإمام للصلاة ليس بمُلك، ولا يجوز أن يكون مغصوبا، ولكن قد منع الإمام موضعًا هو أولى به منه فصلاته جائزة مع ذلِكَ؛ لأنَّه عزم أن لا يدع الإمام أن يصلّي فيه. كما أن الجبار إذا منع المسلمين عن دخول البلد الذي فيه الجمعة فإن صلاته جائزة؛ لأنَّه مع ذَلِكَ مأمور

بالصلاة.

فإن قال: أو ليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: كَارِهُونَ فَلَا تَجوزُ صَلَاتُه» (1)؟.

صلَّى «من يقوم وهم له

(1) رواه عبد الرزاق عن الحسن بمعناه كتاب الصلاة، ر 3764. والطبراني، عن

طلحة

بن

عبيد الله بمعناه، ر 210.