كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٤٠

140

كتاب

الجزء السابع

ذَلِكَ لقلت: إنَّ من فاتته الخطبة ولحق الركعتين اللتين هما الجمعة أن يكون عليه بدل ركعتين لأجل الخطبة التي فاتته. فلما أجمع الجميع أن من فاتته الخطبة ولحق الركعتين أنه قد أدرك الجمعة دلني على أنَّ الخطبة ليست بدلا من الركعتين، وكذلك احتجَّ عَلَيَّ أبو محمد عبد الله بن محمد بن محبوب رحم الله، وقد ناظرته في هذه المسألة فقال: لو كانت الخطبة من الصلاة لكان الخطيب لا يجوز له أن يدبر بالقبلة، وكان على الناس أن يأخذوا أنفسهم في حال قعودهم بما يأخذون به أنفسهم في حال الصلاة؛ فلما كان الإمام يخطب وهو مستدبر بالقبلة مع إجماعهم على أنَّ المصلي متى أدبر بالقبلة أنَّ صلاته فاسدة، وأن للحاضرين أن يلتفتوا وأن ينتقل أحدهم من موضع إلى موضع ويفعل ما لا يجوز في الصلاة دل هذا على أن الخطبة ليست من الصلاة.

وقال أبو مالك: أقول: إنَّ الخطبة من شرط الجمعة، فإذا كانت خطبة كانت الجمعة ركعتين، وإذا لم تكن خطبة لم تكن ركعتين. كما أنّي أقول: من شرط الصلاة، النيَّة، فإذا كانت النيَّة للصلاة كانت صلاة مؤدى بها الفرائض، وإذا لم تكن نيَّة لم تكن صلاة، وإن كانت الصلاة غير النيَّة إِلَّا أَنَّ

النية من شرطها.

مسألة: [في شرط القيام في الخطبة]

قال أبو محمد: ولا تجوز /39/ الخطبة للجمعة إلا من قيام؛ وروي عليا خطب قائمًا فلم يجلس.

أنَّ

فإن قال قائل: إنَّ عليَّا خطب قائمًا فلم يجلس؛ لأنه قد كان من الناس من يجلس في خطبته كلّها حتَّى يفرغ؛ فلذلك روي أنَّ عليا كان يخطب

قائما؟!