الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٤١باب: في الخطبة والصلاة
141
قيل له: هذا غلط منك في معنى الخبر، وسوء تأويل ذهبت إليه؛ لأنَّ الناس اختلفوا في الخطبة؛ فقال قوم: إنَّ فيها جلسة خفيفة. وقال آخرون: لا جلوس فيها، وإنَّما فعل ذَلِكَ عثمان في آخر أيامه للكبر. وقال قوم: إنَّ ذلك أحدثه معاوية.
والصحيح ما روي أنَّ معاوية هو الذي أحدث الجلوس بعد علي، ويدلك على سبيل الإنكار لفعله أَنَّ عليَّا كان يخطب قائمًا. ولو كان للخطبة جلسة خفيفة كما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذَلِكَ؛ لروي أن عليا كان يخطب
ما
قائمًا إِلَّا مقدار الجلسة التي ادعاها مخالفونا، فلما لم يرو ذَلِكَ صح قلناه، وأن فائدة الخبر إجراؤه على ظاهره، إذ لا دليل لمن ادعى فيه تخصيصا. ويؤيد هذا التأويل الذي ذهبنا إليه قول الله تعالى مخاطبًا لنبيه بذلك: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَرَةً أَوْ هَوًا أنفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَابِمَا في حال الخطبة، ولا خلاف بين أحد من أهل القبلة في ذلك، وبالله التوفيق.
مَسأَلَة: [في الفرض الذي لا تقوم الجمعة إلا به] والفرض الذي لا تقوم الجمعة إلَّا به الخطبة، والإمام، وقراءة الحمد
وسورة جهرًا، والركعتان. فهذا / 40/ ما لا تكون جمعة إلا به.
ومن أدرك مع الإمام ركعة واحدة فعليه أن يأتي بالحمد وسورة في
الركعة الثانية؛ لأنَّ القراءة في صلاة الجمعة فرض فعليه أن يأتي بها.
وإذا تركت الخطبة حيث تلزم الجمعة ولم يكن فيهم من يحسن الخطبة؛
لم يصلوا ركعتين وإنَّما يصلُّون أربعًا؛ لأنَّ الخطبة من فرائضها. فإذا نقص شيء من الفرائض فسد ما بقي، فلما فسد هذا ألزمناهم أن يصلُّوا البدل وهو أربع. ولا يسعهم ترك الخطبة جميعًا وهم هالكون بتركها؛ ألا ترى أنَّ من