الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٤٦146
كتاب
الجزء السابع
قال أبو المؤثر: بلغنا عن عمرو بن شعيب (1) عن أبيه عن جده أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يحضر الجمعة ثلاثة [نفر] فحاضر يحضرها يلغو وهو حظه منها، وحاضر يحضرها يدعو فذلك رجل دعا ربه فإن شاء أعطاه وإن شاء حَرَمه، وحاضر يحضرها بصمت فهو حقها (2). ورفع الحديث محمد بن محبوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن لَغَا فَلَا جُمُعَة لَه، ومن قال: صه فقد لغا (3). والإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب واجب بإجماع على من قرب وبعد، سمع أو لم يسمع.
ومن تكلم والإمام يخطب فلا يجوز لأحد أن يقول له: اسكت ولا اصمت، إنَّما يشير إليه بالإمساك، ومن ردّ عليه باللفظ فقد شاركه في أمره. وحكي عن بعض أنَّه كان يحصب من تكلّم تنبيها له. قال أبو المؤثر: وصة في لغة العرب: اسكت.
قال أبو المؤثر: إن كان لا يسمع الخطيب؛ فلا بأس أن يقرأ في نفسه ويحرّك به لسانه، أو يذكر الله أو يسبّح، ولا يسمعه جليسه فإن أسمعه ذَلِكَ وهو يذكر الله لم أر عليه نقضا ولكن لا يفعل ذلك. وأما حيث يسمع الخطيب فلا يفعل شيئًا /45/ ويصمت، إلا أن يذكر الله تعالى في ويصلي على محمد فلا بأس ما لم يسمعه الذي يليه. ولا بأس إن احتبى الرجل والإمام يخطب.
نفسه
(1) في الأصل: «عن عمر بن سعيد، والتصويب من كتب الحديث. (2) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بمعناه كتاب الصلاة، باب الكلام والإمام يخطب،
ر 952.
(3) رواه أبو داود عن عليّ بمعناه، كتاب الصلاة، باب فضل الجمعة، ر 1051، 276/ 1. وعبد الرزاق في مصنفه، عن يحيى بن أبي كثير بلفظ قريب، كتاب الجمعة، باب ما يقطع الجمعة، ر 5420، 223/ 3.