الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ١٥٠150
كتاب
الجزء السابع
مسألة: [في المستحب للخطيب، وما ينهى عنه المأموم] قال أبو مُحمَّد والمستحبّ للخطيب أن يتوكَّاً على قوس أو عصا أو سيف تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإذا أخد الإمام في الخطبة قطع الناس الكلام واستقبلوه، ما كان
وجوههم إلى القبلة، ولا أعلم أن أحدًا رخص في الانحراف عنه.
واختلف أصحابنا في حكم كلام من يحضر الجمعة والإمام يخطب؛ فقال بعضهم: تفسد صلاته، ويأمرونه بالخروج من المسجد، ثم يدخل من باب آخر؛ لأنَّ الكلام عندهم يفسد الجمعة عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لغا فلا جمعة له». قالوا: فلما كان الصمت عندهم واجبًا، فترك الواجب وتكلم بما
له
نهي عنه عند الخطبة، وهي ما لا يكون الجمعة ولا تصح إلا بها؛ لم تصح جمعة، فأمروه بالخروج من المسجد، وأمروه بالدخول إليه في جملة الداخلين ليكون حكمه حكم من دخل معه في ذلك الوقت، وفاته ما كان يستحقه من الثواب بالسبق الذي لو لم يفسده بالكلام، كما فات من دخل معه ثواب
السابقين إليها بالغد وكما جاءت الرواية في البدنة ثم نزلت إلى البيضة. وقال بعضهم: إذا تكلم بذكر الله وما يقرب إليه من الدعاء والتسبيح هذا، لم تفسد جمعته ولم يكن /49 / لاغيًا؛ لأن اللغو؛ الكلام المكروه أَنَّ الجمعة تفسد به؛ لأنه اللغو.
ونحو
عندهم
وحجَّة الأوَّل عندي أنَّها أقوى؛
لأنَّ
النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لغا فلا جمعة له»
و «من قال لجاره صه فقد لغا» (1). ومعنى صه اسکت فلو كان بعض الكلام
لا يفسدها، لكان لا يفسدها الأمر بالمعروف.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد سبق معناه في حديث: «مَن لَغَا فَلَا جُمُعَة لَه، ومن
قال: صه فقد لغا».