كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ١٥١

باب 8: ما يجوز للإمام والمأموم في صلاة الجمعة ويستحبُّ فيها لهما، وما يكره لهما

151

وقال بعضهم: إن اللغو لا يبطل فرضها، بل يكون المصلي وإن لغا مؤديا لفرضه، ساقطًا عنه، وإنَّما ورد النهي ليكمل الثواب لمن حضر لتأدية فرضه؛ لأن الكلام والإمام يخطب ليس بكلام في الصلاة؛ لأن الخطبة والوقت الذي هو فيه غير وقت الصلاة الذي تفسد فيه أو تتم.

وهذا النهي عند أصحاب هذا القول كنحو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد»، وقد أجمعوا أن جار المسجد لو صلى في بيته لسقط فرض الصلاة عنه، فهذا معنى قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد؛ لأنَّه لا تضعيف لصلاته من الثواب لذلك عند أصحاب هذا القول، أنَّه منع من حضر الجمعة أن يتكلم والإمام يخطب، لقوله: «من لغا فلا جمعة له على هذا المعنى، والله

أعلم.

والرواية من عمر بن الخطاب رحم الله أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجمعة يحضرها ثلاثة نفر: فرجل يحضرها بلغو وهو حظه منها، ورجل /50/ يحضرها بدعاء فهو رجل سأل ربّه إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل يحضرها بإنصات وسكون ولم يتخطّ رقبة مسلم ولم يؤذ أحدًا فهو كفارة له إلى الجمعة التي

تليها» (1).

ويجوز للرجل في صلاة الجمعة وغيرها التحوّل لسد الفرجة في الصلاة ولا يؤذي أحدًا؛ لِمَا روي في ذلك من الفضل: «أن أفضل خطوة في الأرض يخطوها المسلم خطوة يسد بها فرجة في الصلاة، أو فرجة في صفت في

سبيل الله» (2).

(1) سبق تخريجه في هذا الجزء من ابن عمرو: «يَحضر الجمعة ثلاثة نفر … ».

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.